<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>
<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
	<title>المدرسة العربية للبرمجة </title>
	<link>http://www.geek4arab.com/less</link>
	<description>دروس فوتوشوب شبكات تعلم ادارة وصيانة الشبكات انظمة تشغيل ويندوز لينكس -  امن و حماية هكرز اختراق برمجة الحاسب الالي لغات البرمجة سي شارب c# سي  c++ فيجول بيسك دلفي  جافا اسمبلي برمجة تطوير مواقع انترنت php, css, asp, perl, xm</description>
	<generator>http://www.saphplesson.org</generator>
	<language>ar</language>
	<item>
		<title>جورج والعيد</title>
		<dc:creator>عبد الملك القاسم</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-19</pubDate>
		<category>اسلاميات</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2025-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2025-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<font face="Arial"><b><font size="3"><p align="right"><br />
جورج رجل أمريكي بدين الجسم عريض المنكبين تجاوز الخمسين من عمره ويتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط.. يعيش في بلدة صغيرة شمال مدينة واشنطن، ورغم المغريات المادية في المناطق الأخرى إلا أنه أحب بلدته وأصر على العيش فيها حيث يقضي نهاره في عمله التجاري متنقلا بين أطراف المدينة وإذا أمسى النهار عاد إلى دوحته الصغيرة مستمتعا بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابن شاب تجاوز مرحلة الدراسة الثانوية وبدأ يخطط للالتحاق بالجامعة. <br />
<br />
لما أقبل شهر ذي الحجة.. بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة.. وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد فلقد أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل.. فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات والابن يجري وراء المواقع الإسلامية في الإنترنت. <br />
<br />
فرح جورج وهو يستمع إلى الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة<font color="#8b0000"> وقال: </font>الإذاعة مسموعة بوضوح خاصة في الليل ولما حدد يوم الوقفة ويوم العيد وتردد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة. شمر جورج عن ساعده وأحضر مبلغا كان يدخره طوال عام كامل.. وبعد الظهيرة من اليوم التالي <font color="#8b0000">[color=#8b0000]قال:</font> [/color]عليَّ أن أذهب الآن لأجد الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة، ساوم جورج على كبش متوسط بمبلغ عال جدا ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش فهو يريد أن يذبح بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية.. مسح جورج على الكبش وحمله بمعاونة أبناءه إلى سيارته الخاصة وبدأ ثغاء الخروف يرتفع وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل. <font color="#ff6347">[color=#8b0000]وقالت لوالدها:</font> [/color]يا أبي ما أجمل عيد الأضحى حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي العيد معكم وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي،<font color="#ff6347"> [color=#000000]يا أبي:</font> [/color]في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملا فلقد كبرت.. آه... ما أجمل عيد الأضحى سنقطع لحم الخروف بأيدينا ونطعم جيراننا ونصل رحمنا ونزور عمتي وبناتها ! ياأبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد.. ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها. <br />
<br />
انفجرت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء.. ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة يا زوجي.. يا جورج علمتُ أن من شعائر الأضحية أن يُقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد واليزابيث و مونيكا.. والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة. <br />
<br />
ولما قرب الكبش إلى الذبح في سوم العيد احتار جورج وزوجته أين اتجاه القبلة! وخمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي.. أحدَّ جورج شفرته ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاث أثلاث حسب السنة وكانت تعمل بعجل وسرعة... فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه: هيا لنذهب إلى الكنيسة فليوم يوم الأحد!! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأولاده. انتهى حديث المتحدث وهو يروي هذه القصة عن جورج <font color="#808080">وسأله أحد الحضور:</font> لقد حيرتنا بهذه القصة هل جورج مسلم أم ماذا؟!!.. <font color="#ff6347">قال المتحدث: </font>بل جورج وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار لا يؤمنون بالله وحده و لا برسوله.. ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ويكفرون بمحمد و يحادون الله ورسوله!! كثر الهرج في المجلس وارتفعت الأصوات وأساء البعض الأدب <font color="#808080">وقال أحدهم:</font> لا تكذب علينا يا أحمد.. فمن يُصدق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك! كانت العيون مصوبة والألسن حادة والضحكات متتابعة! حتى <font color="#ff6347">[color=#808080]قال أعقلهم:</font> [/color]إن ما ذكرت غير صحيح ولا نعتقد أن كافراً يقوم بشعائر الإسلام! ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد ويدفع من ماله ويقسم الأضحية و...! <br />
<br />
بدأ المتحدث يدافع عن نفسه ويرد التهم الموجهة إليه ! <font color="#808080">[color=#ff6347]وقال بتعجب وابتسامة:</font> [/color]يا إخواني وأحبابي.. لماذا لا تصدقون قصتي؟! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر.. أليس هنا عبد الله وعبد الرحمن و خديجة وعائشة يحتفلون بأعياد الكفار! فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا! لم العجب؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكنا بل وواقعا نلمسه.. أليس البعض يجمع الورود لعيد الحب ويحتفل الآخرون هنا برأس السنة وبعيد الميلاد وعيد.. وعيد.. وكلها أعياد كفار؟!! لماذا يستكثر على جورج هذا التصرف ولا يستكثر على أبناءنا وبناتنا مثل هذا؟!! <br />
<br />
إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج فأنا أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد كيف تكون حال التبعية والانهزام لديهم! ولما ارتفعت الأصوات وتسابقت السهام نحو أحمد <font color="#ff6347">قال:</font> انصتوا إلى هذه المرة لأروي لكم قصة لا تكذبوني فيها: هذه عائشة ابنة هذا البلد ممن أسماها والدها باسم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما علمت بعيد إسمه عيد الحب وهو عيد من أعياد الرومان والوثنيين. يحتفل به الكفار كل عام ويتبادلون فيه الورود وهو يوم فساد وموطن إباحيه! سارعت عائشة إلى محلات الورود واشترت باقة ورد حمراء باهظة الثمن وهي طالبة جامعية لا دخل لها ومع هذا دفعت مبلغاً لهذه الورود ! وعلقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستاناً أحمراً، وحملت حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمراً و.. ! <br />
<br />
هذه عائشة فعلت أتصدقون! <font color="#808080">قالوا بتعجب وألم:</font> نعم فعل بعض بناتنا ذلك بل وانتشرت الظاهرة بشكل ملفت ! <br />
<br />
هز أحمد يده ورفعها <font color="#ff6347">وقال:</font> عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ما رأيت أحداً من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحداً سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا ! حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته في شقتي المتواضعة لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أن ما أحتفل به عيداً إسلامياً! لقد أقمت في الغرب ورأيت بأم عيني كل ذلك ولما عدت فإذا بنا نحتفل بأعيادهم وهي رجس وفسق! <br />
<br />
والبعض من أهل الإسلام عطل الكثير من شعائر أعيادنا ولم يلق لها بالاً ولم يرفع بها رأساً. العام الماضي بعض من الشباب المسلم لم يصلوا صلاة العيد! أما أعياد الأم فكم اشتريت فيه الهدايا حتى أحب الصغار عيد الأم وفضلوه على عيد الإسلام! <br />
<br />
والأعياد من شعائر الإسلام الظاهرة ومن خصائص هذه الأمة. لقد هجرنا عبادة نتقرب فيها إلى الله عز وجل وأغرقنا في الانهزامية والتبعية وملاحقة أعياد الكفار أعداء الملة والدين، <font color="#8b0000">قال ابن تيمية رحمه الله:</font> "لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم (أي الكفار) في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك. ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع يما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة، وبالجملة ليس لهم أن يختصوا أعيادهم بشيء من شائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام". <br />
<br />
<font color="#8b0000">وقال ابن القيم رحمه الله:</font> "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنئا بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو يمن المحرمات، وهو بمنزله أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما يفعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر تعرض لمقت الله وسخطه". <br />
<br />
<font color="#ff6347">وقال أحمد في صمت من الجميع:</font> أربأ بمسلم ومسلمة أن يسمعوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقع في قلوبهم: <font color="#008000">«من تشبه بقوم فهو منهم»</font>،<br />
<font color="#8b0000">قال ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث:</font> "هذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كن ظاهرة يقتضي كفر المتشبه بهم ككما في قوله تعالى: <font color="#ff0000">{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}</font> [المائدة:51]". <br />
<br />
عاد أحمد <font color="#ff6347">ليقول بمرارة وحزن:</font> أجيبوا هل ضحى جورج بذبيحته وقسمها ثلاثة أثلاث؟! أم أن ذلك محض خيال لا نرى له واقع إطلاقاً!.<br />
<br />
<br />
<font color="#a0522d">دار القاسم<br />
</font><a href='http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=articles&scholar_id=570' rel="nofollow" target=\'_blank\'>عبد الملك القاسم</a><br />
</p><br />
  <p align="right"><br />
</p><br />
</font></b></font>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>هكذا صلى الأنبياء</title>
		<dc:creator>الشيخ سلمان العودة</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-17</pubDate>
		<category>اسلاميات</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2024-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2024-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..من يهده الله فلا مضل له ..ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ..وبعد <br />
<br />
أيها الأحبة :_ <br />
<br />
إن حديث اليوم هو عن أعظم عمل بعد التوحيد كلف به الأنبياء وهو الصلاة ، فإنها من خير أعمالكم ، وهي خير موضوع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا لا غرابه أن يخصص له حديث : ويدندن حوله المتكلمون لأنها سراج للقلب والروح الى بارئها جلى وعلى . <br />
<br />
أولاً.. تمهيد :- <br />
<br />
إن من عظيم نعمته تعالى وهو الواحد الأحد الصمد أن يجود بعليائه على ذلك العبد الفقير فيبسط يده إليه ويأذن له بذكره وشكره وحسن عبادته وسؤاله ، مجرد الإذن كما قال تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه )) فإن مجرد إذنه لنا بأن نذكره وندعوه هو نعمة عظمى .. فكيف وقد أمرنا بذلك وأوجبه علينا ، وجعل لنا عليه الأجر العظيم . إنه سبحانه يفتح أبوابه لعباده دون أن يجعل بينه وبينهم وسيطاً (( وقالالأول :_ دعاء عبادة : كالصلاة والقرآن والذكر والتسبيح ، فهذا دعاء عبادة له تعالى . <br />
<br />
الثاني :- دعاء مسألة ، أي أن تسأل الله تعالى وترجوه فيما تريد وتحب من خيري الدنيا والآخرة ، وذكره تعالى هو في حقيقته دعاء لإنك إن أثنيت عليه تعالى بأسمائه وصفاته فأنت تتعرض له بالسؤال ، فإذا قلت اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد فكأنك تقول اللهم لامانع لما أعطيت فأعطني ولا معطي لما منعت فلا تمنع عني فضلك ولاتحرمني بذنوبي ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد فأغنني بفضلك عن سواك . <br />
<br />
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك إن شيمتك الحباء <br />
<br />
إذا أثنى عليك العبد يومًا كفاه من تعرضه الثناء <br />
<br />
<br />
<br />
إنه تبارك وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر فيقول لعباده : هل من سائل ؟ هل من داعي ؟ هل من مستغفر؟ هل من تائب ؟ <br />
<br />
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب <br />
<br />
الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب <br />
<br />
(( ياابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ماكان منك ولا أبالي ، ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )) حديث قدسي – <br />
<br />
ثانياً :_صفات وأسماء وفضائل .. <br />
<br />
هذه الصلاة شأنها عظيم .. ولماذا أتكلم أنا ويتكلم غيري وقد تكلم الرب جلا وعلا ؟! ولماذا يتحدث الإنسان وقد تحدث سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم،فبيّن ما في هذه الصلاة من الأسرار والمعاني الكبار . فالصلاة عهد .. قال الله تعالى :- (( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً .لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً )) .و قال صلى الله عليه وسلم كما في السنن : - (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) فمن حُرم الصلاة فقد حُرم الشفاعة يوم الحساب . <br />
<br />
والصلاة عبادة تصل العبد بربه تعالى ، فتجعل هذا الضعيف الحقير الفاني المخلوق من تراب الأرض! تجعله عظيماً لأنه موصول بالله تبارك وتعالى (( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )) . <br />
<br />
وهي إيمان ، وكل الأعمال بلا إيمان لا قيمة لها ولا ثمرة قال الله تعالى : (( وما كان الله ليضيع إيمانكم)) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة المشرفة في البيت الحرام – ولهذا أيضاً بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك الصلاة كفر ، فقال كما في صحيح مسلم : -(( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) وتركها أيضاً نفاق كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لا توهما ولو حبواً )). <br />
<br />
والصلاة توبة . قال الله تعالى:- (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين )) وقال في الآية الأخرى : (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )). <br />
<br />
والصلاة ذكرُُ لله تعالى ، قال الله عز وجل (( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري )) يعني لتذكرني بها . <br />
<br />
والصلاة طمأنينةٌ للقلب وسكينةٌ للنفس وهناء للروح ، قال الله تعالى:- (( وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم)) .وفي حديث متفق عليه أن أ سيد بن حُضير قام يصلي من الليل فقرأ من سورة البقرة أو من سورة الكهف- اختلفت الرواية – فرأى بين السماء والأرض أمثال القناديل فجالت الفرس حتى خشي على ولده فهدأ وسكن في قراءته فعاد فعادت ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( اقرأ يا ابن حُضير تلك السكينة تنزلت لقراءة القرآن ، تلك الملائكة ، ولو قرأت لأصبحت يتراءاها الناس بين السماء والأرض )) . <br />
<br />
والصلاة شكرُُ (( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً )) .. بماذا كان عبداً شكوراً ؟! .. بكثرة الصلاة .. ولهذا لما قالت عائشة كما في الصحيحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أطال القيام حتى تفطرت قدماه : تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال يا عائشة أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً )) <br />
<br />
والصلاة عونُُ للعبد على ما يعانيه ويواجهه من المشكلات في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال الله تعالى :- <br />
<br />
(( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا الخاشعين)) فالذين يواجهون مشاكل الدنيا وصعوباتها ويتصدون لجلائل الأعمال ، خاصة من أهل العلم ، وأهل الدعوة ، وأهل الجهاد الذين يلقون التعب في هذه الدار ، ويواجهون من المشاكل الصغيرة والكبيرة ، ويحط الناس بهم كل قضاياهم وكل مشكلاتهم ، لابد أن يستعينوا على ذلك بالصلاة وإلا عجزوا وانقطعوا . وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله يصلي الفجر ثم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويرتفع ثم يصلي ركعتين ثم يقول : - (( هذه غدوتي ، لو لم أتغدها لم تحملني قدماي )). <br />
<br />
والصلاة مناجاة لله سبحانه وتعلى ووقوفُُ بين يديه ولهذا قال النبي صلىالله عليه وسلم كما في الصحيح <br />
<br />
(( إذا قام العبد في الصلاة فإنه يناجي ربه )) . ثم نهى أن يبصق العبد بين يديه أو عن يمينه ولكن من تحت قدميه أو عن شماله ،والذي يناجي ربه تعالى أنّى أن يقبل على غيره أو ينصرف عنه أو يجعل بصره يلتفت يمنة ويسرة والله تعالى قُبالة وجهه . <br />
<br />
والصلاة قربى وزلفى إلى الرب تعالى فإن العبد بعيد عن الله إن غفل عن ذكره ، فكلما ذكر الله تعالى وصلى اقترب من الله سبحانه ، ولهذا قال تعالى (( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى )) ثم قال في آخر السورة (( كلا لاتطعه واسجد واقترب )) اقترب إلى الله تعالى بالسجود له. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) <br />
<br />
والصلاة كفارة ، قال الله تعالى : (( وأقم الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )) فالعبد يحترق بالذنوب والمعاصي ، هذه نظرة حرام ، وهذه كلمة ما حسب لها حساب ، وهذه خطوة إلى معصية ، وهذه يدٌ تمتد إلى مالا يرضي الله ، وهذه .. ، وهذه .. فإذا جاءت الصلاة كفَر العبد بها عن ذنوبه وخطاياه وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد يغفر له ما بين الصلاتين ما لم يؤتي كبيرة ، وذلك الدهر كله . ولما جاءه الرجل يشتكي ذنباً. قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( أشهدت معنا الصلاة قال: نعم . قال : اذهب فقد غُفر لك )) . وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح – الصلاة ب(( نهرغمر جارٍ بباب أحدكم يغتسل منه العبد كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شىء . قالوا :لا يارسول الله .قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا والذنوب )). والصلاة عصمة من الشيطان . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب )) وهي نور كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم :- (( والصلاة نور )) . وهي شغلٌ أي شغل ولهذا في حديث ابن مسعود :- (( إن في الصلاة لشغلاً )) يعني من أمور الدنيا بل حتى عن أمور الدين من غير الصلاة مما لا يتعلق بها .فإذا أقبل العبد على صلاته ينبغي أن يفرغ قلبه من جميع الشئون والهموم ، ويقبل عليها بقلب حاضر ولسان ذاكر . <br />
<br />
وهي أيضاً حقن لدم الإنسان . ولهذا لما وقف الرجل أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم ، فقال: اعدل يا محمد - وفي رواية : - (( أنه قال : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله )) – فاستأذن رجل من الصحابة في قتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لعله أن يكون يصلي )) فاعتبر أن صلاته تعصم دمه من أن يقتل . <br />
<br />
ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكّام الجور وحكّام السوء قال بعض الصحابة : يا رسول الله أفلا ننابذهم ونقاتلهم ؟ قال : -(( لا.. ما صلوا ..)) <br />
<br />
وهي ناهية عن الفحشاء والمنكر (( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )) .. بل هي أفضل الأعمال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد سئل كما في الصحيح :- (( أي الأعمال أفضل ؟ فقال : <br />
<br />
(( الصلاة لوقتها )) .. وهي شعار الإخاء والحب و المودة بين المصلين والمترددين على المساجد وقد جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المملوك (( مملوكك كافيك ، فإذا صلى فهو أخوك ، فإذا صلى فهو أخوك )) يعني العبد الذي تستخدمه إذا أدى الصلاة فهو أخوك ، فعليك أن تحسن معاملته وتبتعد عن إيذائه بالقول أو بالفعل . بل هي وصية الله سبحانه وتعالى لأفضل خلقه للرسل عليهم الصلاة والسلام : -(( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا )) . <br />
<br />
* بالتالي فإن الرسل نقلوا هذه الوصية إلى من وراءهم من أهليهم وأقوامهم وأتباعهم . قال الله تعالى ..(( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة )) وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ((وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )) وفي الصحيحين أن النبي صلا الله عليه وسلم قام فزار البقيع ، فسلم على أهل البقيع ثم صلى وقال : - (( إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر )) ثم قال عليه الصلاة والسلام : -(( من يوقظ صواحب الحُجُرات – يعني أزواجه رضي الله عنهن – يا رُبّ كاسية بالدنيا عارية يوم القيامة )) وكان يقول في مرض موته الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم : (( الصلاة وما ملكت أيمانكم)). <br />
<br />
**كل هذا شأن الصلاة فهل يا ترى هذه المعاني العظيمة وهذه الدلالات الربانية وهذه الأوصاف النبوية هل هي تصدق على كل صلاة ؟ .. أم تصدق على تلك الصلاة التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم . لاشك أنه كم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه حتى المنافقون كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما تأخروا عن بعض الصلوات كصلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، ولكنهم ربما شهدوها وبالتأكيد فهم يشهدون غيرها . وكثير من ضعفاء والإيمان يصلون لكن لا تتحقق تلك المعاني العظام في صلاتهم لإنها صورة مجردة عن الحقيقة ، ولهذا يجب أن نعلم : كيف صلى الأنبياء . <br />
<br />
ثالثاً : - نعم هكذا صلى الأنبياء . <br />
<br />
كل الأنبياء بعثوا بالصلاة ولهذا لو تأملت هديهم لوجدت الصلاة مذكورة في سيرة كل نبي . قال الله تعالى <br />
<br />
(( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً )) ثم قال (( فخلف من بعدهم خلفُُ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً )) . إذن فالأنبياء بعثوا بالصلاة وإذا قرأوا القرآن خروا ساجدين خاشعين باكين لله تعالى . أما الذين من بعدهم ممن غيروا وبدلوا وخالفوا هديهم فقد اتبعوا الشهوات وأضاعوا الصلوات . قال الله تعالى : - (( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون )) وكأن صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت متقاربة في هيئتها وشكلها ومظهرها ومخبرها وسرها وجوهرها . ففي حديث ابن عباس وابن عمر وهما حديثان صحيحان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة )) <br />
<br />
فهؤلاء الأنبياء كلهم أمروا أن يقفوا بالصلاة خاشعين لله تعالى مخبتين بين يديه منكسرين إليه واضعاً أحدهم يده اليمنى على يده اليسرى على جزءٍ من بدنه في صلاته على صدره أو غيره . هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء جميعاً . ووضع اليد على اليد في الصلاة هو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم . وقد وردت فيه أحاديث كثيرة أوصلها بعض العلماء إلى درجة المتواتر الذي ثبت ثبوتاً قطعياً ، أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد : -(( كان الناس يأمرون الرجل أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة )) . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( مررت على موسى وهو يصلي على قبره ))[1] <br />
<br />
وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : -(( أفضل الصلاة صلاة داود ..)) وذكر عليه الصلاة والسلام أنه لما أُسري به إلى بيت المقدس جُمع له الأنبياء هناك فصلى بهم إماماً وهم يصلون بصلاته )) ولاشك والله تعلى أعلم – أن هؤلاء المأمومين من أنبياء الله ورسله كانوا يقتدون بإمام الأئمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فإذا كبّر كبّروا ، وإذا قرأ أنصتوا ، وإذا قام قاموا ، وإذا ركع ركعوا ، وإذا سجد سجدوا ، وإذا قعد قعدوا ، وإذا سلّم سلّموا من ورائه صلى الله عليه وعليهم جميعاً وسلّم فهذا ما يقتضيه الشرع في إقتداء المأموم بالإمام ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه )) فكيف تظن هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام صلوا خلف إمامهم- نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – إلا أن يكونوا يصلون بصلاته حذو القذة بالقذة ويتبعونه في كل أفعاله عليه الصلاة والسلام . <br />
<br />
وفي آخر الزمان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيصلي الفجر مع المسلمين يقتدي بإمامهم ويقول : (( أئمتكم أنتم أئمة بعضكم لبعض تكرمة الله تعالى لهذه الأمة )) ولاشك أن عيسى حين يصلي سوف يقتدي بسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ، إذ أن شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم باقية إلى قيام الساعة ، وهي حق واجب على كل الناس الذين يأتون من بعده ، فبذلك تعلم أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بُعثوا بالصلاة وأُمروا بها وأمروا بها غيرهم ، وأن صفة الصلاة عند الأنبياء جميعاً – والله تعالى أعلم – متقاربة ، بل حتى الملائكة هم يصلون ، ولهم صلوات كصلوات المسلمين ، قيام وركوع وسجود ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( نزل جبريل فأمسّني فصليت معه )) وفي الحديث الذي رواه أهل السنن أن جبريل أتى في اليوم الأول فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في أول الوقت . وفي اليوم الثاني نزل عليه السلام فصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر في آخر الوقت وقال له : - (( الصلاة بين هذين الوقتين )) وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه .. ألا تصفون كما تصُّف الملائكة عند ربها ، قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يُتمون الصف الأول فالأول ويتراصّون في الصف )) وفي الحديث الذي رواه أصحاب السنن وغيرهم وهو حديث صحيح عن أبي ذر وغيره أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -(( أطت السماء وحُقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع شبر إلا وفيها ملك واضع جبهته ساجد لله تعالى يسبح الله ويحمده ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، وخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى )) .. قال الله تعالى : - (( فإن استكبروا فالذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون )) . وصلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها كيفيتان :- <br />
<br />
الكيفية الأولى : - الكيفية الباطنة : - <br />
<br />
وهي كمال الذل والخشوع لله تعالى وصدق التعبد والإقبال عليه والإنقطاع إليه عما سواه ولهذا قال الله تعالى : (( قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون )) وقال : - (( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً )) وقد قام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة تامة حتى أصبح . يقرأ آية واحدة من كتاب الله تعالى ، وكان يرددها ويبكي كما في حديث أبي ذر عن النسائي وغيره وهي قوله تعالى (( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم )) فالخشوع سر الصلاة ولبُّها وجوهرها وثمرتها ولاشك أن من الخشوع قدراً واجباً يأثم المرء بتركه والتفريط فيه كما في حديث أبي قتادة الذي رواه أحمد والدارمي والحاكم وصححه وسنده جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته )) قالوا يارسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لايتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها )) ولا شك أن السرقة حرام ، بل هي من كبائر الذنوب فكون النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك الذي لا يتم خشوع الصلاة ولا ركوعها ولا سجودها بأنه قد سرق بل عد سرقته أسوأ سرقة وعدّه هو أسوأ الناس سرقة هذا دليل على أن من إتمام الركوع والسجود والخشوع في الصلاة قدراً واجباً يأثم الإنسان بتركه ولا تتم الصلاة إلا به ، ولا شك أن الخشوع من أعمال القلب . وأعمال القلب هي الأصل لأعمال الجوارح ، وفي الصحيحين من حديث النعمان : - (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فالأصل في أعمال الجوارح أعمال القلوب ، فإن صلح القلب وأعماله صلحت أعمال الجوارح ، وإذا فسد القلب وأعماله فسدت أعمال الجوارح ، والناس يتنافسون في أعمال الجوارح ، فربما تنافسوا في التبكير إلى الصلاة وربما تنافسوا في تطبيق السنن الواردة في الصلاة ، وربما تنافسوا في تطويل الصلاة وهذا كله حسن وجيد ومشروع وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، وهو خير من التنافس في الدنيا أو في الأموال أو في الأولاد أو في غير ذلك ، ولكن أعظم من هذا التنافس على الأمور الظاهرة ، أن يتنافس الناس على الأمور الباطنة – أعمال القلوب – ولكنهم لا يتنافسون فيها لأنها ليست مما تراه العين أو تسمعه الأذن أو تلمسه اليد فهي سر لا يعلمه إلا العالم بالأسرار والخفيات وهو الله سبحانه وتعالى . وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤتى كبيرة ، وذلك الدهر كله )) <br />
<br />
يا سبحان الله !! .. أيُّ خير زيد بعد ذلك ؟ ! كفارة لما قبلها من الذنوب !! .. وهي لا تستغرق منك أكثر من عشر دقائق ! .. والمقصود : الذنوب الصغيرة شريطة أن يحسن وضوءها وخشوعها وركوعها . وفي الترمذي ومسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة (( تشهُّدُُ في كل ركعتين وتخشّع وتضرّع وترفع يديك وتقول :يا للهم .. يا للهم ، فمن لم يفعل فهي خداج .. فهي خداج )) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( والله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم )) . والخشوع أيها الأحبة علمُُ ، ولا غرابة أن يتسابق الطلاب إلى حضور المجالس التي فيها علمُُ لبعض الأحكام .. لكن كم رأينا ممن يتسابقون إلى المجالس التي فيها علم القلوب كعلم الخشوع أو علم اليقين أو علم الإقبال على الله ومعرفته ومحبته وغير ذلك . <br />
<br />
فالخشوع علمُُ لأنه علمُُ بالله وأسمائه وصفاته ومعرفة لعظيم قدره ، حتى لا يكون في شيء أكبر وأعظم من الله تعالى ، ولهذا تستفتح الصلاة لتقول : - (( الله أكبر )) وغير الخاشع يعد من الجاهلين ، وقد قال شداد بن <br />
<br />
أوس – وهو صحابي – لجبير بن نفيل : (( هل تدري ما ذهاب العلم ؟ قال : لا ، قال : ذهاب العلم ذهاب أوعيته وهم العلماء . قال له : أتدري أي العلم يرفع أول ؟ قال لا أدري : قال : أول علم يرفع من الناس علم الخشوع ، يوشك أن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً )) وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده والدارمي وأهل السنن وهو حديث صحيح .. وللخشوع أسباب لابد من تحصيلها : - <br />
<br />
1- تفريغ القلب ، .. فصاحب القلب المشغول بهموم الدنيا المملوء بمشاكلها ، والمستغرق بملذاتها وقضاياها ؟ أنّى له أن يجد في قلبه خانة فارغة يملؤها بشأن الصلاة ، فالصلاة تحتاج إلى القلب ، فإذا احتاج العبد قلبه في الصلاة وجسده الآن مشغول بهموم الدنيا فلا يفرغ لصلاته فلابد أن يكون في قلب الإنسان خانات فارغة دائماً وأبداً لأمر الآخرة ، ولأمر الدين ، لا يسمح أن تملأ بشيء دنيوي قط . <br />
<br />
2- التبكير إلى المساجد ، وإحسان الطهور ، والتنفل قبل الصلوات ، وقراءة ما تيسر من القرآن فإن هذا يفرغ القلب ويجرده من الشواغل ويهيئه للإقبال على الله تبارك و تعالى ، ولهذا شرعت السنن الرواتب : <br />
<br />
[ ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر أو ركعتان ، وركعتان بعد العشاء ] وبين كل أذانين صلاة : <br />
<br />
[ ركعتين قبل العصر – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل المغرب – بين الأذان والإقامة - ، وركعتين قبل العشاء – بين الأذان والإقامة ] . حتى يتفرغ القلب="mso-spacerun: yes" ويتجرد للإقبال على الفريضة . <br />
<br />
3- الإقبال على الصلاة ، بقراءتها وذكرها ودعاءها ، فيتأمل العبد ماذا يقرأ في صلاته وبماذا يدعوا أما أن يكون في واد وقلبه في واد آخر فهذا بعيد من الإجابة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة وابن عمر وهو حديث حسن (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ )) . فلا بد أن يقبل العبد على ربه ويدعوه وإذا قرأ القرآن يعرف ماذا يقرأ ، وإذا ذكر الله يعرف ماذا يقول . <br />
<br />
4- ألا يؤدي الصلاة وقلبه مشغول ، بل ينتظر قضاء الصلاة ، ليذهب إلى حاجته ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان )) وذلك أن النفس إذا استشرفت إلى شيء من أمر الدنيا طعام أو شراب أو عملاً أو خبراً أو غير ذلك .فإن العبد يصلي وهو ينتظر قضاء الصلاة لينظر في هذا العمل ، ينبغي للعبد أن يخلص عمل الدنيا ويقبل على صلاته بقلبٍ حاضرٍ متفرغ ، ولهذا وصف الله سبحانه وتعالى الصالحين بالمحافظة على الصلوات وهذا يشمل المحافظة على الوقت ، والطهور وأعمال الصلاة والخشوع وغير ذلك ، وبضدهم ذكر المنافقين فقال : (( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً )) وذكر المشركين فقال : - (( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديه)) وذكر المرائين فقال:- (( فويلُُ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون )) .. إن الصلاة عبادة محضة ، ليس لها مرتبات .. وليس فيها فوائد دنيوية ولا داعي أن نقول للناس أن العبد إذا صلى كسب رياضة وصحة واستقام حاله ، وتخلص من بعض الأمراض إلى غير ذلك ، .. كلا .. فالعبد لا يأتي إلى المساجد ليكسب مالاً ولا ليكسب صحة ، ولا ليكسب ثروة ، ولا ليكسب جاهاً ، ولا ليكسب مكانة اجتماعية ، إنما يمشي هذه الخطوات إلى مسجد الله تعالى يضع جبهته في التراب لربه تبارك وتعالى ويقول : - (( سبحانك وبحمدك أنا عبدك وبين يديك ، اعترف بذنبيفليس في الصلاة كبير وصغير وليس فيها أمير ومأمور ولا غني ولافقير بل الجميع فيها سواسية ، أقدامهم سواء ، وأكتافهم سواء ، وجباهم كلهم في التراب معفرة لرب الأرباب . إذن : هذه هي الكيفية الأولى والعظمى ، والكيفية الباطنة لصلاة الأنبياء علهم الصلاة والسلام . فإن الواحد منهم إذا قام إلى صلاته أقبل على ربه أشد الإقبال . قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (( ياأيها المزمل . قم الليل إلا قليلاً . نصفه أو انقص منه قليلاً <br />
<br />
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً . إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً )) عبء الدعوة وتكاليفها ومسئولياتها وهمومها وتبعاتها لا يقوم لها إلا من استعان بالله تعالى وعبد الله وصلى وذكر الله ولذلك قال : - (( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)). <br />
<br />
الكيفية الثانية : - الكيفية الظاهرة <br />
<br />
والمقصود بها أعمال الصلاة وأقوالها ، وهذه أمرها كبير وطويل ، ولكني اختصر شيئاً منها ، وسوف أتجاوز كثيراً من الأشياء المعروفة المتداولة التي لا إشكال فيها : <br />
<br />
-1- يرفع العبد يديه في مبدأ الصلاة ويقول(( الله أكبر )) وهذه تكبيرة الإحرام ، وبها يدخل الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم )) فإذا كبر دخل في الصلاة وأحرم بها ، فأصبح محرماً عليه أن يأكل أو يشرب أو يتكلم أو ينصرف عن القبلة أو يعاني أي عمل من أعمال الدنيا التي تتنافى مع الصلاة ، وهذه التكبيرة ركن من أركان الصلاة ، وينبغي أن يرفع يديه مع التكبير ، يرفعهما إلى منكبيه كما جاء في بعض الأحاديث – أو إلى أطراف أذنيه – كما جاء في أحاديث أخرى ، ورفعهما إلى المنكبين هو مذهب الجمهور وأكثر الأحاديث عليه ولو رفعهما إلى أطراف الأذنين فلا حرج ، فجاء ذلك في أحاديث أخرى . وتوسط بعض أهل العلم فقال : يكون أسفل اليد إلى المنكب وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين ، وهذا الرفع مسنون عند : - <br />
<br />
أ- تكبيرة الإحرام ب- تكبيرة الركوع -ج- الرفع من الركوع -د- القيام من التشهد الأول <br />
<br />
فهذه الأربعة مواضع ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره أنه يشرع للإنسان أن يرفع يديه فيهما مع التكبير أو مع التسميع(( يعني قول سمع الله لمن حمده )) وهو سنة على كل حال كما هو مذهب الجماهير من العلماء بما في ذلك الأئمة الأربعة . <br />
<br />
-2- بعد التكبير يستفتح العبد وهو سنة ليس بواجب عند جميع أهل العلم ، وأي دعاء ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يستفتح به العبد مثلاً (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وغيره ، وجهر به عمر وعلمه الناس ورجحه الإمام ابن القيم من نحو عشرة أوجه ، واختاره الإمام أحمد ، وفي كتاب التوحيد لابن منده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : - (( أحب الكلام إلى الله : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )) وسند الحديث جيد . وغيره ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام كان يستفتح فيقول : - (( اللهم باعد بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم إغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد )) . <br />
<br />
وإن دعا بغير ذلك من الاستفتاحات الواردة وهي نحو أربعة عشر استفتاحاً فلا بأس بذلك ، ولو جمع بين استفتاحين لم يكن عليه في ذلك إن شاء الله حرج ، كما رجحه الإمام ابن تيميه رحمه الله ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) . <br />
<br />
-3- يضع يده اليمنى على يده اليسرى – كما سبق – وهذا يكاد أن يكون اتفاقا بين العلماء ، وخالف في ذلك القليل- <br />
<br />
ثم يضع يديه على صدره لحديث وائل بن حِجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده اليمني على اليسرى على صدره )) والحديث رواه ابن خزيمه وفي سنده ضعف ولكن له شاهد آخر مرسل صحيح عن طاووس قال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بينهما على صدره )) والحديث هذا رواه أبو داود وهو صحيح مرسل وبه يتقوّى حديث وائل بن حجر رضي الله عنه . <br />
<br />
وهناك أقوال : بعضهم يقول : يرسل يديه ، وبعضهم يقول يضعهم فوق السرة ، وبعضهم يقول : يضعهم تحت السرة . وأود أن أقول : إن الأمر في ذلك كله واسع ، أما السنة فلا شك أن السنة هي وضع اليد اليمنى على اليسرى هذا ظاهر وليس إرسال اليدين ، ثم إن وضعها على صدره أو تحت الصدر بقليل أو فوق السرة أو تحت السرة فذلك كله واسع ، والأولى أن يضعهما فوق الصدر .. .. إنما لا ينبغي أن تكون هذه مسألة من المعضلات ، وألا تكون مثاراً للجدل والإشكال والقيل والقال ، وينبغي أن يكون فيها تعاذر وتغا فر وتناصح ، فلو خالفتني في هذه المسألة فلا حرج عليك إن شاء الله ، وأرجو ألاّ تؤاخذني إذ خالفتك أيضاً ، فإن الصلاة كما أسلفنا عبادة المقصود فيها التقرب إلى الله تعالى ، وليس المقصود فيها الجدل والقيل والقال وارتفاع الأصوات ، واختلاف القلوب ، ولأن نضع أيدينا مختلفين فهذا وضعهما تحت سرته ، وهذا وضعها على صدره ، وهذا وضعها فوق سرته مع اتفاق القلوب ، وسلامتها ، والنصح للمسلمين لهو خيرُُ عند الله تعالى من أن نفعل غير ذلك وتكون القلوب مختلفة متنافرة مليئة بالبغضاء لإخوانك المسلمين . <br />
<br />
-4- قراءة الفاتحة وهي ركن للإمام والمنفرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة :- (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) أما المأموم فإن كان الإمام يسكت قرأ الفاتحة وإلا سكت المأموم وتكفيه قراءة إمامه إن شاء الله تعالى وفي ذلك أقوال كثيرة هذا أصحها وأرجحها – في ما ظهر لي إن شاء الله – ولذلك أدلة منها قول ربنا تبارك وتعالى (( وإذا قُرِأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )) قال بعض المفسرين أجمع العلماء على أن ذلك في الصلاة ، فإذا كان الإجماع على أن هذه الآية نزلت في الصلاة ، فكيف نستثني منها لحالة الوحيدة التي يمكن أن يقرأ فيها الإمام والمأموم ، وهي ألا يسكت الإمام يعد قراءة الفاتحة ، فإذا لم يسكت الإمام فعليك أن تسمع وتطيع لما قال الله ، فتسكت رجاء أن تدخل في رحمة الله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأئمة : - (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فعليهم ولكم )) صحيح . فقول النبي صلا الله عليه وسلم – يصلون لكم – دليل على أن قراءة الإمام قراءة لمن وراءه . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كّبر فكّبروا وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا .. ..)) إلى غير ذلك ، فقوله : - (( وإذا قرأ فأنصتوا )) بعد ما بّين ماذا يقول الإمام بيّن ماذا يقول المأموم . فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده )) قال المأموم (( ربنا ولك الحمد )) . <br />
<br />
وإذا ركع الإمام ركع المأموم فبيّن ماذا يجب عليهم جميعاً وهو (( الركوع ، والوقوف ، والسجود ، وغير ذلك ، وبيّن ما يجب على الإمام دون المأموم وهو مثل قوله (( سمع الله لمن حمده )) . <br />
<br />
وبيّن ما يجب على المأموم مع الإمام وهو قوله ((ربنا ولك الحمد )) ثم قال (( فإذا قرأ فأنصتوا )) فدل ذلك على أن المأموم مطالب بالإنصات متى شرع إمامه بالقراءة حتى لو لم يتمكن من قراءة الفاتحة . وقد جاء في ذلك حديث (( من كان له إمام فقراءته له قراءة )) وهذا الحديث جاء عن أنس بن مالك وابن عباس وأبي هريرة وابن سعيد وابن عمر وجابر وغيرهم ، وصححه جماعة من أهل العلم كالإمام البوصيري والإمام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ومن المعاصرين الشيخ الألباني وغيره ، وضعفه آخرون . وعلى كل حال فإنه لم يثبت قطعياً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت وهو إمام حتى يتمكن من وراءه من القراءة . ولو كانت قراءة الفاتحة واجبة على المأموم لسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتمكن المأموم من قراءتها . وقد قال عليه الصلاة والسلام يوماً بعد ما انصرف من صلاة الفجر (( مالي أنازع القرآن ، لعلكم تقرئون خلف إمامكم )) قالوا نعم ، فنهاهم – قال الزهري : فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة . <br />
<br />
-5- يقرأ بعد الفاتحة سورة استحباباً لا وجوباً – في الركعتين الأولين من الصلاة الرباعية وفي الركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية . ففي الفجر يقرأ بطوال المفصل ، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر سورة السجدة و (( هل أتى على الإنسان )) وقرأ سورة ق وقرأ إذا الشمس كورت ، وغالب ما يقرأ ما بين .6 إلى ..1 يقسمهما ما بين الركعتين . أما في الظهر فإنها أقل من الفجر ولكنها أطول من العصر ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أحياناً في الظهر بطوال المفصل فقرأ بالذاريات بل قرأ في الظهر بلقمان ثبت هذا عنه عليه الصلاة والسلام . <br />
<br />
والغالب أنه يقرأ قراءة أقل من صلاة الفجر وأطول من صلاة العصر ، أما في العصر فيقرأ بأواسط المفصل كسورة عمّ والمطففين والتكوير والبروج ونحوها . <br />
<br />
أما المغرب فيقرأ أحياناً بالقصار كما في حديث سليمان بن يسار أنه كان يقرأ بقصار المفصل ، وقال أبو هريرة ((اذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) ومثله حديث الصنابحي وقد صلى خلف أبي بكر بالمدينة رضي الله عنه وقد ذكر أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل . وقد قرأ صلى الله عليه وسلم بالمغرب بغير ذلك فقرأ بالطور مرة ، وقرأ بسورة المرسلات بل قرأ بسورة الأعراف – طولى الطوليْين – في مرة أو أكثر. <br />
<br />
أما في العشاء فهو يقرأ فيها كالعصر بأواسط المفصل وقد قرأ عليه الصلاة والسلام بالعشاء ((إذا السماء انشقت )) ذات مرة وسجد فيها . وكذلك قرأ في الصحيحين من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ لما أطال القراءة – اقرأ بالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، وسبح بسم ربك الأعلى . وهذا يتعلق بما يقرأه الإنسان . <br />
<br />
-6- يركع الإنسان ويحني ظهره ويجعل ظهره مساوياً لظهره كما قالت عائشة – عن الرسول صلى الله عليه وسلم – أنه : - (( إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوّ به ولكن كان بين ذلك )) وكان لو صُبّ على ظهره الماء لستقر من تساويه واعتداله ، ورأسه كذلك كان مساوياً لظهره عليه الصلاة والسلام وكان يقول في ركوعه <br />
<br />
(( سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم )) أما الوجوب فمرة لإنه صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى <br />
<br />
(( فسبح باسم ربك العظيم قال : - (( اجعلوها في ركوعكم )) وهذا يتحقق بمرة واحدة . وأما أدنى الكمال فكما قال الفقهاء (( ثلاث )) ويدعوا في الركوع أيضاً بما ورد وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في ركوعه كما في حديث عائشة المتفق عليه (( سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) إلى غير ذلك من الأدعية. <br />
<br />
-7- يرفع رأسه ويقول (( سمع الله لمن حمده )) إن كان إماماً أو منفرداً ، أما المأموم فلا يقولها بل يكتفي بقوله (( ربنا ولك الحمد )) وهذا الدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم والمنفرد فيقولون جميعاً (( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق <br />
<br />
ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) <br />
<br />
ما معنى هذا الدعاء .. .. ؟! قد نردده ولا نفهم معناه : - <br />
<br />
(( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد )) يعني هذا الحمد الذي أحمدك يا رب هو حمدٌ كثيرٌ طيبٌ لا ينتهي أ بداً يملأ السماوات ويملأ الأراضي ويملأ غيرهما مما تشاء يا رب. ثم قال (( أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد )) كلنا عبيد لك ، وأفضل وأعظم كلمة قالها عبد هي : - (( اللهم لا مانع لما أعطيت )) هذه أعظم كلمة قالها العبد وأحق كلمة قالها العبد :- (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) فذوا الحظ والغنى .. . ذو الملك والسلطان .. ذو المال والثراء .. ذو الصحة والقوة ..لا ينفعه منك ذلك ، إنما ينفعه عمله الصالح <br />
<br />
أما جدٌّه وحظه الدنيوي فلا ينفعه .. <br />
<br />
فليس لإمرٍ قدر الله جمعه مشتٌّ ، ولا مفرق الله جامع <br />
<br />
فالعبد الذي يقول هذا أنّى له أن ٌيطأطأ رأسه لغير الله ، أو يذل لسواه ، أو يطلب الدنيا ويفتلها بالدين ، أو يضعف ويخاف من الطواغيت وأعداء الله وأعداء رسوله عليه الصلاة والسلام .. إن المؤمن الذي يقول هذا الدعاء بقلبٍ حاضر سيمتلئ قلبه ثقة بالله وتوكل وشجاعة وجرأة وقوة وإعراض عن الدنيا وهكذا كانت مثل هذه العبادات والأذكار والصلوات تخرج الناس خلقاً آخر غير ما عهد الناس ، فكان الواحد منهم يهجم على الموت ، يبحث عنه ويطلبه في فطانه رجاء أن يكتب الله تعا لى له أجر الشهداء في سبيله . أما المسلم اليوم فإنه يقول هذا الدعاء ثم يمد يده طلباً للدنيا ، ويقول هذا الدعاء ثم يخاف من القوى العظمى – كما تسمى.. أو يخاف من رجال الأمن ، أو يخاف من الدول ، أو يخاف من أعدائه وخصومه ، أو يخاف من الجن – كما نجد عند الكثيرين- <br />
<br />
أو يخاف من الشياطين ، أين الإنسان الذي يقول بلسانه وقلبه يواطء لسانه (( لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) أن يطلب الدنيا من غير الله تعالى ، أو يقف بباب غير باب الله تعالى ، وهذا الموضع – موضع القيام من الركوع – هو موضع قنوت ودعاء فهو أحد المواضع التي يشرع فيها الدعاء ، ففي الركعة الأخيرة من الوتر ، وكذلك في غير الوتر في الصلوات في النوازل والمصائب العامة التي تنزل بالمسلمين ، ويمكن للإنسان أن يقنت ولو سراً منفرداً ، أو غير منفرد ، فيطيل الوقوف كما كان النبي صلى الله عليه وسلم – يطيله ، ويدعوا الله تعالى بما أحب من خيري الدنيا والآخرة . <br />
<br />
-8- يهوي الإنسان بعد ذلك ساجداً لله تعالى .. وهل يقدم للسجود يديه أم ركبتيه ؟ <br />
<br />
في ذلك خلاف كثير طويل بين أهل العلم .. وقد نقل الإمام ابن تيميه رحمه الله الإجماع على أن صلاة من قدم يديه أو ركبتيه صحيحة ، وإنما الخلاف في الأوْلى والأفضل من ذلك إذن ينبغي أيضاً أن نعطي هذه المسألة قدرها فلا نعظمها ونجعلها مجالاً للخصومات والعدوات والقيل والقال ، واختلاف القلوب ، بل نبحثها بحثاً علمياً هادئاً رزيناً بعيداً عن التشنٌّج والانفعال والإثارة ، فنقول من أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان ركبتيه ثم يديه ثم جبهته .. بهذا الترتيب ، وهذا الذي رجحه الإمام ابن القيم ورجحه جماعة من علماؤنا المعاصرين كسماحة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم . ومن أهل العلم من قال السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه – إذا هوى إلى السجود – وكأن هذا أشبه وأقرب إلى السنة أن يقدم الإنسان يديه ثم ركبتيه . وفي حديث أبي هريرة (( إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه )) ومثله حديث عمر بمعناه ، وهو أصح من حديث وائل بن حجر الذي ذكر تقديم الركبتين قبل اليدين . <br />
<br />
وعلى كل حال فسواءً قدم الإنسان يديه أو قدم ركبتيه فإنه ينبغي ألا يشتبه بالحيوانات في هذا الهويّ ، فإن الإنسان إذا انحط بجملته وكُلّيته مرة واحدة كان متشبهاً ببروك البعير ، والتشبه بالحيوانات مذموم خاصة في الصلاة ، فعلى الإنسان إن هوى بركبتيه أن ينزل تدريجياً ، وإن هوى بيديه أيضاً أن ينزل تدريجياً أيضاً ، وعليه في سجوده أن يباعد جسمه بعضه عن بعض ، فيباعد بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ، ويرفع ذراعيه ، ليعطي كل عضو حقه من السجود ويقول في ذلك السجود :- (( سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى )) والواجب مرة واحدة ، وما زاد فهو من الكمال والفضل ، ولما نزلت (( سبح اسم ربك الأعلى )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - (( اجعلوها في سجودكم )) . ويستحب له أن يكثر من الدعاء لقوله عليه الصلاة والسلام : - (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )) وكان من الدعاء المشروع أن يقول :- (( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي )) وكذلك (( سبّوح قدوس رب الملائكة والروح )) وكذلك (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، ويا مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك )) <br />
<br />
-9- يرفع من سجوده ويجلس بين السجدتين ، ويضع يديه على ركبتيه أو على فخذيه ، ويدعوا بما ورد ، وقد ورد في هذه المواضع عشرة ألفاظ يدعوا بها (( رب اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني ، وانصرني ، واجبرني ، وارفعني ، واعفوا عني )) <br />
<br />
وقد جاء أيضاً ولا حرج أن يقول ذلك كله (( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)) <br />
<br />
** يسجد السجدة الثانية كطبيعة السجدة الأولى . <br />
<br />
0- 1- يقوم بعد السجدة الثانية إلى الركعة الثانية وإن جلس قبل أن يقوم للركعة الثانية جلسة خفيفة فهذا حسن وهذه الجلسة تعرف عند الفقهاء ب(( جلسة الاستراحة )) وقد جاء فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث مالك بن الحويرث في صحيح البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا كان في وترٍ من صلاته – يعني إذا انتهى من الركعة الأولى أو الثالثة – لم ينهض حتى يستوي قاعداً )) وهذا الحديث – حديث مالك بن الحويرث – هو أشهر الأحاديث في الباب كما قال الحافظ ابن حجر ، ومن ميزاته أنه لم يرد إلا على هذه الصورة ، فكل أحاديث مالك بن الحويرث فيها ذكر هذه الجلسة الخفيفة بعد الركعة الأولى وبعد الركعة الثالثة ، وقد جاء أيضاً حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه يرفع من السجود ثم يقول (( الله أكبر )) ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلاً )) وهذا اللفظ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وحديث أبي حميد جاء فيه رواية أخرى سكت عن جلسة الإستراحه ، وجاء في رواية ثالثة نفى أن يكون جلس قال (( ثم يقوم ولا يتورك )) ومثله أيضاً حديث أبي هريرة في قصة المسىء صلاته وأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تلك الجلسة ، وقد رواها البخاري في الأوجه الثلاثة ، فمرة ذكر هذه الجلسة الخفيفة ، ومرة سكت عنها ، ومرة ذكر ما يدل على أنه تركها . ومثله أيضاً حديث رفاعة بن رافع في قصة المسىء صلاته ، وقد اختلف أهل العلم كثيراً – فقال بعضهم سنة أن تجلس هذه الجلسة الخفيفة ، وقال بعضهم مكروه ، وقال بعضهم يفعلها للحاجة ، والأوْلى والأقرب – والله أعلم – أن يفعلها تارة ويتركها تارة جمعاً بين النصوص ، وهذا ما كان يفعله الإمام أحمد كما في كتاب (( مسائل الإمام أحمد لابن هانىء) <br />
<br />
فإنه قال كان يفعلهما مرة ويتركها ، وفي ذلك جمعٌ بين الأقوال . ولو حافظ الإنسان على هذه الجلسة لم يكن عليه في ذلك من حرج أو بأس إذا اعتقد سُنيتها ، لأن أمامه أدله قوية وأمامه علماء جهابذه عظام قالوا بمشروعية هذه الجلسة في كل حال وعلى الإطلاق . <br />
<br />
-11- التشهد الأول والجلوس له وهو واجب وقال أكثر أهل العلم هو سنة ويقرأ في هذا التشهد بالتحيات . وإن صلّى على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد أحياناً فحسن لثبوته عن بعض الصحابة ، هذا بالنسبة للتشهد الأول . <br />
<br />
· أما التشهد الأخير فهو ركن ولا بد فيه من الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا في التشهد الأخير بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، ومن الأدعية الواردة – كما في الصحيحين – (( أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح والدجال )) بل قال بعض أهل العلم هذا الدعاء واجب ، وأمر طاووس ابنه لما ترك هذا الدعاء أن يعيد صلاته ، ومن الدعاء الوارد ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرةً من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم )) <br />
<br />
ومنه أيضاً (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك ، ، وحسن عبادتك )) ومنه (( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ..)) إلى غير ذلك من الأدعية . <br />
<br />
-12- أما الجلسات في الصلاة فهي نوعان :- <br />
<br />
النوع الأول - : الإفتراش:- وهو أن يقعد على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وهذا يكون في القعدة بين السجدتين ، ويكون في التشهد الأول أيضاً ، ويكون أيضاً في التشهد الأخير في الصلاة <br />
<br />
النوع الثاني :- التورُّك :- ويُقصد به أن يُفضي الإنسان بمقعدته إلى الأرض ويجعل قدميه عن يمينه ، فينصب اليمنى ويجعل اليسرى مفروشة تحتها ، أو يجعل اليسرى بين فخذه وساقه أو غير ذلك . وهذه القعدة <br />
<br />
(( التورك )) إنما تفعل في التشهد الأخير في الصلاة التي يكون فيها تشهدان كصلاة المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر . وقيل بل يفترش في كل تشهد . وقيل بل يتورك في كل تشهد . والاعتدال أنه يتورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية والرباعية ويفترش في التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية وكذلك في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد . <br />
<br />
-13- هناك صفات متنوعة في بعض الأعمال في الصلاة :- مثل الاستفتاح : فينبغي أن ينوع العبد ، فمرة يستفتح بدعاء ومرة بدعاء آخر ، حتى لا يكون ذلك على سبيل العادة ، ويقرأه دون أن يتدبره أو يتأمله أو ينتبه إليه . <br />
<br />
ومثله أيضاً أدعية الركوع والسجود ، ومثله أنواع التشهدات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود : - (( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لاإله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) <br />
أو تشهد ابن عباس : - (( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله )) أو تشهد عائشة أو تشهد عمر أو تشهد أبي موسى أو عيرهما . <br />
<br />
ومثله أيضاً الجهر بالبسملة أو الإسرار بها ، فقد جاء في بعض الأحاديث وهي صحيحة ومذهب كثير من أهل العلم أنه يجهر بالبسملة – يعني الإمام – في الصلاة الجهرية من سورة الفاتحة ، وقال آخرون بل يُسرُّ بها ، والأقرب كما رجحه الإمام ابن القيم وغيره – أن الغالب أنه يُسرُّ بها ولكنه يجهر بها أحياناً كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم . <br />
<br />
ومثله أيضاً التسليم فقد سلّم النبي صلى الله عليه وسلم مرة فقال :- } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته { ومرة أخرى قال } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكم ورحمة الله { . والغالب أنه كان يقول } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . وربما قال }السلام عليكم ، السلام عليكم { <br />
<br />
وكل ذلك جائز ويتم به الانصراف من الصلاة وأكثر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم } السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله { . ومما ينبغي أن يُعلم أن الواجب هو التسليمة الأولى فقط ، أما التسليمة الثانية فهي سنة نقل ابن المنذر إجماع العلماء على عدم وجوبها . <br />
<br />
-14- هل يشرع للإنسان أن يسبّح الله تعالى ويسأله ويستعيذ إذا سمع من الإمام آيات فيها سؤال أو استعاذة أو تسبيح ؟ <br />
<br />
يعني : - هل يشرع له أن يقول (( سبحانك )) إذا جاء ذكر الله تعالى أو يسأل الله الجنة إذا جاء ذكر الجنة ، أو يستعيذ من النار إذا جاء ذكر النار ؟ <br />
<br />
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صلاة الليل كما في حديث حذيفة أنه صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة والنساء وآل عمران ، لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبّح ، ولا تعوذ إلا إستعاذ ، ولا سؤال إلا سأل )) . <br />
<br />
ومثله حديث عوف بن الأشجعي ، كما روى موسى بن أبي عائشة قال (( كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوق سطح بيته فكان إذا قرأ قول الله تعالى :- (( أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى )) قال سبحانك فبلى ، سبحانك فبلى فسأله : فقال سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )) والحديث رواه أبو داود وسنده جيد وفي المسألة أقوال ، قيل يكره ذلك مطلقاً في الفريضة والنافلة ، وقيل هو مشروع مطلقاً ، والاعتدال أن ذلك مشروع في النافلة لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو جائز في الفريضة أيضاً فلا دليل على منعه ، والأصل أن ما جاز في النفل جاز في الفرض إلا أن يدل الدليل على غير ذلك ، وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسبحون الله تعالى ، ويسألونه ويستعيذون به في الفريضة . <br />
<br />
-15- الأدعية والأذكار في أدبار الصلوات المكتوبات : كان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته قال قبل أن يلتفت إلى الناس (( استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) ثم التفت إلى الناس ، وقال : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) ثلاث مرات ، وفي المغرب والفجر كان يقولها عشراً ، وكان يجهر بها صلى الله عليه وسلم ، إلى أدعية وأذكار أخرى كثيرة كان يقولها ، منها (( اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك )) (( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )) (( اللهم إني أعوذ بك من الجبن و .. )) إلى غير ذلك من الأدعية والأذكار ، وكذلك كان يقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة وسورة الإخلاص (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) دبر كل مكتوبة . وينبغي أن يُراعى في مسألة الجهر والإسرار أمور منها : ألا يكون الجهر شديداً بحيث يؤذي من حوله ومن وراء ة بل يجهر جهراً معتدلاً حتى تختلط الأصوات ، ويضيع بعضها في بعض ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما رواه أهل السنن – وسنده صحيح – كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض )) ففي المسجد ذاكرون وفيه من يقضي الصلاة ، وفيه أناس .. فينبغي أن يجهر الإنسان بقدر ما يسمعه من حوله ، ويكون للجهر دوي لا يتميز ، فلا يؤذي بذلك أحد ويكون فيه تعليم للجاهل , ورفع للذكر ، وطرد للشيطان ، واتباع لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . <br />
<br />
رابعاً : - آداب ومناقب : - <br />
<br />
-1- المصلي يجب أن يكون قدوة في عمله وقوله وسلوكه ، أولئك المترددون على المساجد رمز للهداية، ورمز للتقوى ، ورمز للدين والطاعة ، فينبغي أن يكون من تعظيمهم لقدر الصلاة أن يحرصوا على أن يكونوا قدوة في أعمالهم وأقوالهم لئلا يؤخذ عليهم شيء . <br />
<br />
-2- ينبغي احترام المساجد بتنظيفها وتطييبها وتطهيرها وحفظها وصيانتها ، قال الله عز وجل (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) وحماية المساجد من كل ما يتنافى مع العبادة مثل البيع والشراء فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أمر أن يقال لمن يبيع ويشتري (( لا أربح الله تجارتك )) ومثله الشعر ، تناشد الأشعار ، يعني أن يتحول المسجد كأنه منتدى أدبي ، أو أمسية شعرية للقيل والقال والأشعار والرد ، أما قراءة الأبيات المناسبة فهذا لا بأس به ، ومثله أيضاً رفع الأصوات في المساجد والجدل العقيم ومثله وضع الصور والرسومات الملفتة في المساجد ، خاصة في جهة القبلة فإنها تشغل المصلي ، وربما أخذت شيئاً من وقته ولهذا إذا كان في قبلة المصلي ما يشغل بصره ، أو في جهة نظره في موضع سجوده ، فإنه لا بأس حينئذٍ لهذا العارض الطارئ - أن يغمض عينيه إذا كان يحتاج إلى ذلك ، وإلا فالأصل أن لا يغمض عينيه في الصلاة ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمض عينيه في الصلاة . <br />
<br />
-3- ينبغي على المتردد على المسجد أن يحترم إخوانه من المصلين ،و يحسن معاملتهم ، والهشاشة والبشاشة في وجوههم والبسمة لهم ، والسؤال عن أحوالهم ، وتجنب ما يحرجهم أو يعنتهم أو يشق عليهم ، فقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم (( عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )) ومن ذلك أيضاً تجنب أن يطيل الإنسان الصلاة أو القراءة طولاً يشق على من وراءه ، وقد عاتب النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وقال له : - (( أفتّان أنت يا معاذ ؟ )) وخاصة في صلاة الفريضة لأنها واجبة على الجميع ، أما النافلة – كما هي الحال في التراويح والقيام في رمضان – فالأمر أوسع لأن النافلة بإمكان الذي يشق عليه ذلك كالكبير ، والمريض ، وغيرهم أن يقعد ، وبإمكانه أن يصلي ما كتب الله له ثم يدع ما لا يطيق . ومثله أيضاً مراعاة المصلين في أسلوب الوعظ والحديث بحيث يتلطف معهم ، ويحرص على التسلل إلى قلوبهم بالكلمة الهادئة الهادفة. <br />
<br />
خامسا: - تحذيرات نبوية : - <br />
<br />
التحذير الأول :- ترك الصلاة :- ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )) و (( وبين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )) . وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب بعضهم إلى أن من ترك الصلاة كفر كفراً أكبر مخرج من الملة ، وقال بعضهم هو كفر أصغر . والأقرب ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره ونسبه إلى جماعة من العلماء ، أن تارك الصلاة إن تركها بالكلية لا يصلي ليلاً ولا نهاراً ، لا مع الجماعة ولا في بيته ، لا في رمضان ولا في غيره ، لا جمعة ولا جماعة ، فهو كافر . أما إن كان يصلي ويترك ويصلي أحياناً وينشغل عنها فهذا على خطرٍ عظيم ، وقد أتى باباً من أبواب الكبائر ، ويخشى أن يختم له بسوء وقد يجره ذلك إلى ما هو اعظم منه ، لكن لا يحكم عليه بالردة والخروج من الإسلام . <br />
<br />
التحذير الثاني :- ترك الجماعة -:فإن الجماعة واجبة ، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال :- (( أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبواً )) وقال صلى الله عليه وسلم :- (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبعٍ – وفي رواية – بخمسٍ وعشرين درجة )) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أنه يلزم الإنسان أن يصلي مع الجماعة إذا كان صحيحاً مقيماً معافى . <br />
<br />
التحذير الثالث : - التساهل في الطهور :- فإنه على خطرٍ عظيم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسن الإنسان وضوءه لصلاته . <br />
<br />
التحذير الرابع :- عدم متابعة الإمام :- بحيث يسابقه الإنسان ، يركع قبله أو يسجد قبله أو يوافقه أحياناً فيركع معه أو يسجد معه مع العلم أنه لن يسلم إلا بعد سلام الإمام ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسابقة وحذر منها أشد التحذير وفي حديث البراء بن عازب في الصحيح قال :- (( كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كنا وراءه لم يحني أحد منا ظهره حتى تقع جبهته صلى الله عليه وسلم على الأرض ، ثم يخر أحدنا بعد ذلك ساجداً )) فلا تنتقل إلى الركن إلا بعد أن يتم انتقال الإمام إليه . وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسل قال كا في حديث أنس :- ((أيها الناس إنما أنا إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي )). وفي حديث أبي هريرة أيضاً وهو في الصحيح :- ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " وهذا من التشديد والوعيد على من فعل ذلك <br />
<br />
التحذير الخامس :- رفع البصر إلى السماء : - خاصة حال الدعاء ، وفي جميع الصلوات فإنه محرم ، وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- (( .. لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء أولا ترجع إليهم أبصارهم )) . <br />
<br />
التحذير السادس :- مسح الحصى والأرض والتراب باليد :- وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : - (( إن كنت ولا بد فاعلاً فواحدة )) وقال :- (( واحدة أو دعه )) <br />
<br />
<br />
<br />
** اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وصلنا ولا تقطعنا ، وجْد علينا بكريم نوالك ، وتتابع إفضالك . اللهم خذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى . اللهم زكِّ أقوالنا وأعمالنا وعقولنا وقلوبنا واهدنا ويسّر الهدى لنا ، اللهم لو عذبتنا لفعلت وأنت غير ظالمٍ لنا ، ولو رحمتنا كانت رحمتك خير من أعمالنا . فيا من لا يعاجل بالعقوبة ألهمنا حسن التوبة إليك ، وعظيم الزلفى لديك ، وجميل التوكل عليك ، نحن بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، اللهم إننا نناجيك بقلوب أرهقتها الذنوب ، وندعوك وقد علمت ما فرط منا مما وسعه حلمك ، وستره عفوك ، وغمره برك ، فيا أهل المغفرة اغفر لنا .. ويا أهل التقوى استعملنا في طاعتك ، ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وسبحانك وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك… <br />
<br />
من شريط هكذا صلى الأنبياء لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title> أعذار تمنع الفتيات من ارتداء الحجاب</title>
		<dc:creator>ابو البراء</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2023-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2023-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><br />
<font color="#800080">لماذا تمتنع الفتيات عن ارتداء الحجاب؟</font><br />
<br />
أوجب الله تعالى على المرأة الحجاب صونًا لعفافها، وحفاظًا على شرفها، وعنوانًا لإيمانها من أجل ذلك كان المجتمع الذي يبتعد عن منهج الله ويتنكب طريقه المستقيم: مجتمعًا مريضًا يحتاج إلى العلاج الذي يقوده إلى الشفاء والسعادة ومن الصور المؤلمة تفشي ظاهرة السفور والتبرج بين الفتيات وهذه الظاهرة نجد أنها أصبحت -للأسف- من سمات المجتمع الإسلامي، رغم انتشار الزي الإسلامي فيه، فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الانحراف؟<br />
<br />
للإجابة على هذا السؤال الذي طرحناه على فئات مختلفة من الفتيات كانت الحصيلة: عشرة أعذار رئيسة، وعند الفحص والتمحيص بدا لنا كم هي واهية تلك الأعذار!<br />
<br />
معًا نتصفح هذه السطور لنتعرف من خلالها على أسباب الإعراض عن الحجاب، ونناقشها كلا على حدة:<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الأول</font><br />
<br />
قالت الأولى: أنا لم أقتنع بعد بالحجاب.<br />
<br />
نسألها سؤالين:<br />
<br />
<font color="#4b0082">الأول:</font> هل هي مقتنعة أصلا بصحة دين الإسلام؟<br />
<br />
إجابتها بالطبع نعم مقتنعة؟ فهي تقول: "لا إله إلا الله"، ويعتبر هذا اقتناعها بالعقيدة، وهي تقول: "محمد رسول الله"، ويعتبر هذا اقتناعها بالشريعة، فهي مقتنعة بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا للحياة.<br />
<br />
<font color="#4b0082">الثاني:</font> هل الحجاب من شريعة الإسلام وواجباته؟<br />
<br />
لو أخلصت هذه الأخت وبحثت في الأمر بحث من يريد الحقيقة لقالت: نعم.<br />
فالله سبحانه وتعالى الذي تؤمن بألوهيته أمر بالحجاب في كتابه، والرسول الكريم الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في سنته.<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الثاني</font><br />
<br />
قالت الثانية: أنا مقتنعة بوجوب الزي الشرعي ولكن والدتي تمنعني لبسه، وإذا عصيتها دخلت النار.<br />
<br />
يجيب على عذرها أكرم خلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول وجيز حكيم: <font color="#008000">«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»</font>.<br />
<br />
مكانة الوالدين في الإسلام -وبخاصة الأم- سامية رفيعة بل الله تعالى قرنها بأعظم الأمور -وهي عبادته وتوحيده- في كثير من الآيات كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}</font> [النساء: 36].<br />
<br />
فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو: أمرهما بمعصية الله؟، قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}</font> [لقمان:15].<br />
<br />
ولا يمنع عدم طاعتهما في المعصية في الإحسان إليهما وبرهما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}</font> [لقمان: 15].<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الثالث</font><br />
<br />
جاء دور الثالثة، فقالت: الجو حار في بلادنا وأنا لا أتحمله، فكيف إذا لبست الحجاب.<br />
<br />
لمثل هذه يقول الله تعالى: <font color="#ff0000">{قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}</font> [التوبة: 81].<br />
كيف تقارنين حر بلادك بحر نار جهنم؟<br />
<br />
اعلمي أن الشيطان قد اصطادك بإحدى حبائله الواهية ليخرجك من حر الدنيا إلى نار جنهم، فأنقذي نفسك من شباكه، واجعلي من حر الشمس نعمة لا نقمة، إذ هو يذكرك بشدة عذاب الله تعالى يوم يفوق هذا الحر أضعاف مضاعفة.<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الرابع</font><br />
<br />
أما عذر الرابعة فقد كان: أخاف إذا التزمت بالحجاب أن أخلعه مرة أخرى، فقد رأيت كثيرات يفعلن ذلك!!.<br />
<br />
وإليها أقول: لو كان كل الناس يفكرون بمنطقك هذا لتركوا الدين جملة وتفصيلا، ولتركوا الصلاة؛ لأن بعضهم يخاف تركها، ولتركوا الصيام لأن كثيرين يخافون من تركه.. إلخ.<br />
أرأيت كيف نصب الشيطان حبائله مرة أخرى فصدك عن الهدى؟<br />
<br />
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#008000">«أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل»</font>.<br />
لماذا لم تبحثي عن الأسباب التي أدت بهؤلاء إلى ترك الحجاب حتى تجتنبيها وتعملي على تفاديها؟<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الخامس</font><br />
<br />
وقالت الخامسة: أخشى إن التزمت بالزي الشرعي أن يطلق علي اسم جماعة معينة وأنا أكره التحزب.<br />
<br />
إن في الإسلام حزبين فقط لا غير، ذكرهما الله في كتابه الكريم:<br />
<br />
<font color="#4b0082">الحزب الأول:</font> هو حزب الله، الذي ينصره الله تعالى بطاعة أوامره واجتناب نواهيه واجتناب معاصيه.<br />
<br />
<font color="#4b0082">والحزب الثاني:</font> هو حزب الشيطان، الذي يعصي الرحمن ويكثر في الأرض الفساد.<br />
<br />
وأنت حين تلتزمين أوامر الله ومن بينها الحجاب تصيرين مع حزب الله المفلحين، وحين تتبرجين وتبدين مفاتنك تركبين سفينة الشيطان وأوليائه من المنافقين والكفار. وبئس أولئك رفيقًا.<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر السادس</font><br />
<br />
ها هي السادسة فما قولها: قالت: قيل لي: إذا لبست الحجاب فلن يتزوجك أحد لذلك سأترك هذا الأمر حتى أتزوج؟<br />
<br />
إن زوجًا يريدك سافرة متبرجة عاصية لله هو زوج غير جدير بك، زوج لا يغار على محارم الله، ولا يغار عليك، ولا يعينك على دخول الجنة والنجاة من النار.<br />
<br />
إن بيتًا بني من أساسه على معصية الله وإغضابه حق على الله تعالى أن يكتب له الشقاء في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}</font> [طـه: 124].<br />
<br />
وبعد، فإن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء، فكم من متحجبة تزوجت، وكم من سافرة لم تتزوج وإذا قلت: إن تبرجي وسفوري هو وسيلة لغاية طاهرة، ألا وهي الزواج، فإن الغاية الطاهرة لا تبيح الوسيلة الفاجرة في الإسلام، فإذا شرفت الغاية فلابد من طهارة الوسيلة؛ لأن قاعدة الإسلام تقول: "الوسائل لها حكم المقاصد".<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر السابع</font><br />
<br />
وما قولك أيتها السابعة؟ تقول: أعرف أن الحجاب واجب، ولكنني سألتزم به عندما يهديني الله.<br />
<br />
نسأل هذه الأخت عن الخطوات التي اتخذتها حتى تنال هذه الهداية الربانية؟<br />
<br />
فنحن نعرف أن الله تعالى قد جعل بحكمته لكل شيء سببًا، فكان من ذلك أن المريض يتناول الدواء كي يشفى، والمسافر يركب العربة أو الدابة حتى يصل غايته، والأمثلة لا حصر لها.<br />
<br />
فهل سعت هي جادة في طلب الهداية، وبذلت أسبابها: من دعاء الله تعالى مخلصة، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}</font> [الفاتحة: 6].<br />
ومجالسة الصالحات فإنهن خير معين على الهداية والاستمرار فيها، حتى يهديها الله تعالى، ويلهمها رشدها وتقواها فتلتزم بأوامره تعالى وتلبس الحجاب الذي أمر به المؤمنات؟<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر الثامن</font><br />
<br />
وما قول الثامنة؟ قالت: الوقت لم يحن بعد وأنا ما زلت صغيرة على الحجاب، وسألتزم بالحجاب بعد أن أكبر وبعد أن أحج.<br />
<br />
ملك الموت زائر يقف على بابك ينتظر أمر الله حتى يفتحه عليك في أي لحظة من لحظات عمرك. قال تعالى: <font color="#ff0000">{فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}</font> [الأعراف: 34].<br />
الموت لا يعرف صغيرة ولا كبيرة، وربما جاء لك وأنت مقيمة على هذه المعصية العظيمة تحاربين رب العزة بسفورك وتبرجك.<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر التاسع</font><br />
<br />
جاء دور التاسعة، فقالت: إمكانياتي المادية لا تكفي لاستبدال ملابسي بأخرى شرعية.<br />
<br />
وهذه نقول لها في سبيل رضوان الله تعالى ودخول الجنة يهون كل غال ونفيس من نفس أو مال.<br />
<br />
<br />
<font color="#800080">العذر العاشر</font><br />
<br />
وأخيرًا قالت العاشرة: لا أتحجب عملا بقول الله تعالى: <font color="#ff0000">{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}</font> [الضحى: 11]، فكيف أخفي ما أنعم الله به علي من شعر ناعم وجمال فاتن؟<br />
<br />
وهذه تلتزم بكتاب الله وأوامره ما دامت هذه الأوامر توافق هواها وفهمها، وتترك هذه الأوامر نفسها حين، لا تعجبها، وإلا فلماذا لم تلتزم بقوله تعالى: <font color="#ff0000">{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}</font> [النور: 31]، وبقوله سبحانه: <font color="#ff0000">{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}</font> [الأحزاب: 59].<br />
<br />
إن أكبر نعمة أنعم الله بها علينا هي نعمة الإيمان والهداية، فلماذا لم تظهري وتتحدثي بأكبر النعم التي أنعم الله بها عليك ومنها الحجاب الشرعي؟</p><br />
  <p align="right"><br />
</p>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>رسالة إلى أختي المتبرجة</title>
		<dc:creator>هداية</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2022-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2022-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<p align="right">بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<br />
السلام عليكِ أختي في الله.<br />
<br />
هذه رسالة من أخ لكِ في الله.. يرجو منك أن تسمعي هذه الكلمات وتقبليها، فوالله ما دفعني إلى كتابتها إلا خوفي عليكِ ورجاء رضا الله عنكِ. <br />
<br />
أختي في الله.. لقد سن الله عز وجل وشرع للأمة قوانينها التي تحكمها وأنزلها في كتابه المبين, وفي إطاعتنا لهذه التشريعات فوز لنا, ونصر لأمتنا, ونوال رحمة الله ورضاه وغفرانه, فنحن لسنا سوى مخلوقات تعبد الله ولهذا خلقنا.<br />
قال تعالى:<font color="#ff0000">{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}</font> [سورة الذاريات: 56]<br />
<br />
و قد شرع لكِ الله سبحانه وتعالى منهجاً تسيرين عليه في حياتك الدنيا كي تفوزي الفوز العظيم، و أمركِ بالحجاب و فرضه عليكِ أنتِ الفقيرة إلى رحمته ورضوانه. <br />
قال تعالى: <font color="#ff0000">{يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}</font> [سورة الأحزاب: 71]. <br />
فكان فرض الحجاب بيناً في كتابه الكريم، فقال سبحانه: <font color="#ff0000">{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}</font> [سورة النــور: 31].<br />
<br />
و هو تشريع من رب العزة ذو الجلال والإكرام، القائل سبحانه: <font color="#ff0000">{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}</font> [سورة الأحزاب: 36].<br />
<br />
أختي في الله... سؤال أوجهه إليك و لا أنتظر سماع الجواب منك، و لكن أجيبي نفسك عليه: <br />
<b>هل</b> تستشعرين رضا الله عنك؟؟!! </p><br />
 <p align="right"><br />
و لا تتسرعي في الإجابة أختي، فإننا ننال رضا الله بطاعة أوامره وتجنب نواهيه، فهل فعلتِ ما أمرك الله به في الآيات التي ذكرتُها سابقاً؟ <br />
<br />
أختي في الله أستحلفك أن تقفي مع نفسك وقفة تسأليها: ( يا نفسُ لِمَ التبرج؟؟؟؟؟!!!!) </p><br />
 <p align="right"><br />
و أجيبي نفسك أختي.. لماذا؟؟ </p><br />
 <p align="right"><br />
<b>ماذا</b> تبغين في هذه الحياة الفانية؟ </p><br />
 <p align="right"><br />
تصوري نفسك يوم القيامة وأنتِ واقفة بين يدي الله عز وجل، ووضع الميزان، فكري أختاه هل سيوضع تبرجك في كفة حسناتك أم سيئاتك؟؟؟؟ لا سبيل آخر إما حسنات أو سيئات. <br />
<br />
أختي في الله.. حاسبي نفسك الآن و انظري ما هو الصحيح وما هو الخطأ، و تعرفي على الحق وضعيه نصب عينيكِ، و إني لأسأل الله أن لا تكوني من الذين قيل فيهم: <font color="#ff0000">{كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ}</font> [ سورة القيامة: 20-21] <br />
<br />
و إني لأعوذ بالرحمن أن تقعي تحت طائلة الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: <font color="#008000">«صنفان من أهل النار لم أرهما...، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤؤسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها, وإن ريحها ليوجد مسيرة كذا وكذا»</font> [رواه مسلم] <br />
<br />
أختي في الله.. ألم يحن الوقت كي تمتثلي لأمر الله القائل عز وجل: <font color="#ff0000">{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}</font> [سورة الحديد:16] <br />
<br />
وبقي أن أذكرك أختاه ببعض شروط الحجاب الشرعي .. فانظري أيها ينطبق على ما تلبسين منها: <br />
<b>ـ</b> أن يكون ساترًا لجميع البدن. <br />
<b>ـ</b> غير محدد لمعالمه. <br />
<b>ـ</b> فضفاضا سابغاً. <br />
<b>ـ</b> ولا يكون ثوب زينة أو شهرة. <br />
<b>ـ</b> ولا يكون ضيّقا ولا يشف ولا يبين ما تحته. <br />
<b>ـ</b> ولا يكون معطراً. <br />
<br />
<font color="#ff0000">{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}</font> [سورة النساء: 13].<br />
<br />
فاستحلفك بالله أن لا تكوني خنجر في يد أعداء الإسلام يطعنون به شباب الأمة، و تذكري: <br />
<b>الحجاب قبل الحساب... الحجاب قبل الحساب... الحجاب قبل الحساب</b>.<br />
<br />
<br />
<br />
</p>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تحرر أم تحلل</title>
		<dc:creator>علي محمد ياسين</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2021-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2021-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[الحمد لله فاطر السماء وباسط الأرض خالق الخلق من تراب، ويحشرهم ليوم الحساب، فإما إلى الجنة أو إلى النار، والصلاة والسلام على خير رسله وأفضل خلقه وبعد:<br />
<br />
هي رسالة لمن تريد النجاة رسالة كتبتها أنامل التائبات، ملأنها آلام وحسرات، وحملنها نصيحة الصادقات، أمددنها من دموع العيون، وسقينها بدماء القلوب، أرسلنها عبر بريد المحبة والشفقة والخوف، إلى تلك المسكينة التي غروها، ومكروا بها وخدعوها، فهي تريد أن تسير على خطاهن المؤلمة، و تتخبط في دروبهن المظلمة، وتتجرع مرارة فشل ذريع ذقن كأسه، وتعيش نشوة ذل عشن بأسه.<br />
<br />
رسالة إلى تلك الفتاة التي رأت أن الحجاب، تخلف ورجعية، والعفة والحياء تقييد للحرية، والحشمة والنقاء، قتل للشخصية، والالتزام بالأخلاق والفضائل، كبت للعواطف والمشاعر, والقرار في البيت إلغاء لوجودها، و تعطيل لجهودها، وقتل لطموحها، والبعد عن الاختلاط طعن في كرامتها وطرح للثقة فيها.<br />
إنها رسالة صاغتها تائبة، صاغتها من قلبها إلى تلك المسكينة التي على ناظريها غشاوة، تمنع وصول نور الحق إليها، وبهاء الصدق إلى مقلتيها، وصمم حجب صوت السماء عن أذنيها.<br />
<br />
إنها رسالة من فتاة كانت تتربع على عرش الشهرة المزعومة، وتتبختر في تلك الأمجاد الموهومة، بلغت من شهرتها أن تصدرت صورتها أغلفة المجلات الشهيرة، والدوريات المعروفة، كانت تعيش حياة التحلل في بلاد الحرية المنقوصة، وتحيا حياة العبث والمجون والبهيمية المنكوسة، تتخبط في ظلام أطبق بسواده الكالح عليها، وتتقلب في ضلال حجب طريق الهدى بين يديها، ثم تركت ذلك كله، تركت ذلك العالم الموبوء، وتلك المجتمعات الساقطة، لتحيا الحياة الحقيقية، حياة الطهر والنقاء، بعيدا عن رجس تلك الأضواء.<br />
<br />
إنها فابيان عارضة الأزياء الفرنسية، التي تركت عالم الشهرة والإغراء والضوضاء، تركت القصور والدور، والدر والحرير، والمركب الوثير، لتعمل في التمريض في جبال الأفغان. بعد أن رأت النور، وذاقت حلاوة الهداية، وتغلغلت السعادة في أعماقها.<br />
<br />
قالت: "كان الطريق أمامي سهلا، أو هكذا بدا لي، فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن الثمن كان غاليا ، فكان يجب علي أولا أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري ، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان علي أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر، لا أكره، لا أحب، لا أرفض أي شيء.<br />
إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادا يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر"<br />
<br />
وبعد إسلامها، وانتقالها من الظلام إلى النور، ومن حياة الضلال والشقاء، إلى الهداية والسعادة والهناء، تقول: "انقشع عن عيني في تلك اللحظة غشاء الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، تركت بيروت وذهبت إلى أفغانستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمت كيف أكون إنسانة.<br />
وزاد اقتناعي بالإسلام دينا ودستورا للحياة من معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العالم، أصبحت حياتي تسير تبعا لمبادئ الإسلام وروحانياته"، وتختم قائله: "لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ". انتهت قصتها بتصرف واختصار.<br />
<br />
أختاه إنه نداء من عاش نتن تلك المجتمعات، وذاق فيها و منها الويلات، وأصابته نار التحلل، وأحرقه لهيب التبذل، فليس من شاهد، كمن سمع.<br />
إنها رسالة لتلك التي تنشد الحرية، الحرية المتحللة، تلك الحرية التي لا يضبطها الشرع المستقيم، ولا يقرها عرف سليم، لا تحكمها أخلاق فاضلة، ولا آداب سامية، حرية تنزع عن المسلمة رداء الكرامة والعفاف والطهر والنقاء، لتنغمس في مستنقعات الدنس والخطيئة والرذيلة.<br />
إن تلك المخدوعة تذكرني ببهيمة مسكينة يغريها الجزار بنضارة المرعى، لتقع بعد ذلك تحت حد سكينه المشحوذ.<br />
إنها تنظر إلى تلك المجتمعات التي حرمت نور الهداية، وقبسات الهدى، وطريق السعادة، نظرة إكبار وإجلال وأنهم بلغوا مبلغا عظيما في التقدم والرقي، تلك المجتمعات التي هوت إلى مستنقعات سحيقة قذرة عفنة، كفر وعهر، لواط وشذوذ، خنا وزنا، انتكاسات للفطرة والقيم والأخلاق، وليس بعد الكفر ذنب. ولا أقول سوى قاتل الله الإعلام المضلل، الذي يظهر القبيح بأجمل وأبهى صورة.<br />
<br />
<font color="#4169e1">فلا تبالي بما يلقون من شبه وعندك العقل إن تدعيه يستجب<br />
سليه من أنا ما أهلي لمن نسبي للغرب أم أنا للإسلام والعرب<br />
لمن ولائي لمن حبي لمن عملي لله أم لدعاة الإثم والكذب</font><br />
<br />
ذكر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: "أن الأستاذ بهجة البيطار حدثه أنه في إحدى محاضراته التي ألقاها في أمريكا وتكلم فيها عن حقوق المرأة في الإسلام، ومالها وما عليها، وبعد فراغه من محاضرته قامت سيدة أمريكية من الأديبات المشهورات وقالت: "إذا كانت المرأة عندكم على ما تقول، فخذوني أعيش عندكم ستة أشهر ثم اقتلوني"، فتعجب البيطار من كلامها، فشرحت له حالها وحال البنات عندهم فقالت: "إن المرأة الأمريكية تبدو أمام العالم حرة وهي مقيدة، وترى في الظاهر معززة وهي مهانة، إنهم يعظمونها في التوافه ويحقرونها في جسيمات الأمور، يمسكونها بيدها عند النزول من السيارة، ويقدمونها قبلهم عند الدخول للزيارة، وربما قاموا لها في الحافلة لتقعد، أو أفسحوا لها في الطرق لتمر، ولكنهم في مقابل ذلك يسيئون إليها إساءات لا تحتمل، يكفي واحدة من سيئاتهم أنها إذا بلغت سن الرشد، قبض أبوها يدها وقال لها إذا لم تسارع في إبداء الطلب من تلقاء نفسها: اذهبي فاكسبي وكلي، فلا شيء لك عندي بعد اليوم، فتذهب المسكينة، تخوض غمار الحياة وحدها، لا يبالون أعاشت بكدها أم بجسدها، ولا يسألون هل أكلت خبزها بيدها أو بثديها، وليس هذا في أمريكا وحدها، بل هو شأن القوم في ديار الغرب كلها". انتهى كلامه.<br />
<br />
أختاه: كم أتمنى أن تقف كل مخدوعة على هذا الكلام، وهذه العبارات التي تقطر ألماً ممن عاش ذلك البؤس، وتجرع تلك المهانة.<br />
<br />
<font color="#4169e1">يا أختنا هم ساقطون إلى الحضيض إلى التراب<br />
يا أختنا هم سافلون بغيهم مثل الكلاب<br />
يا أختنا هذا عواء الحاقدين من الذئاب<br />
يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب<br />
يا أختنا أنت العفيفة والمصونة بالحجاب<br />
يا أختنا فيك العزيمة والنزاهة والثواب</font><br />
<br />
تقول الصحفية الأمريكية (هيلسيان ستاسنبري ) بعد أن أمضت عدة أسابيع في أحد العواصم العربية: "إن المجتمع العربي كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوربي والأمريكي، فعندكم أخلاق موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، وتحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية، التي تهدم اليوم المجتمع والأسرة في أوربا وأمريكا، امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا" انتهى كلامها ولا أجد تعليقا عليه أبلغ من هذه الإحصائيات :<br />
<br />
في بحث أجراه أحد الباحثين في جامعة غربية كانت نتيجته أن 40% أربعين في المائة من الفتيات في تلك المجتمعات تفقد بكارتها قبل سن العشرين، وأن 70% سبعين في المائة منهن تعاشر شبان معاشرة الأزواج قبل الزواج.<br />
إنها الزواج الحر أو ما يسمونه ( free love ) وهو ارتباط الرجل بالمرأة بلا قيود ولا التزامات، بل هي الانحلال والانسلاخ عن أدنى معاني الإنسانية، إلى أعلى درجات البهيمية، فيتعاشران الساعات والأيام، بل الشهور والسنين، ثم الفراق، ليعيد كل منهما الكرة مع طرف آخر، نشر في فرنسا مؤخرا أن سبعة أو ثمانية فقط من كل ألف شخص هو معدل الرجال والنساء الذين يتزوجون اليوم، أما الباقين، فالزواج الحر، والانحلال المرّ هو ديدنهم.<br />
<br />
لذلك انتشرت الأمراض التناسلية الخطيرة من هربس وسيلان وإيدز، ففي فرنسا وقبل ظهور مرض الإيدز سجلت الإحصائيات الرسمية، والتي الحقيقة أضعافها ثلاثين ألف نسمة يموتون بمرض الزهري وحده.<br />
أما في أمريكا يعالج في المستشفيات الرسمية مائتي ألف مريض بالزهري، وستمائة ألف بالسيلان، وهذا في المستشفيات الرسمية ناهيك عن غيرها، وقد أنشئت لعلاج هذه الأمراض في أمريكا فقط ستمائة مستشفى متخصص.<br />
ثم جاء الإيدز وما أدراك ما الإيدز الذي ضحاياه أضعاف أضعاف ما ذكرت من الأرقام والنسب، إنه العقوبة الإلهية، والنتيجة الحتمية، للتحرر والانحلالية، الذي حصد أرواح الشاذين، و دمر حياة المنتكسين، وما ربك بظلام للعبيد، أثبتت الأبحاث أن سبب الإصابة بهذا المرض هو الانحلال الجنسي عامة، والشذوذ بصفة خاصة، وصدق الصادق المصدوق <font color="#008000">«لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا»</font><br />
<br />
لقد وصل التحلل في تلك المستنقعات إلى حد لا يصدقه عقل، أختاه لقد تم افتتاح بنوك ومصارف جديدة، مصارف لا تصرف المال والعملات، بل تصرف ماء الرجال، إنهم يجمعون السوائل المنوية من رجال مجهولي الهوية، ليتم بيعه للراغبين، من الشاذين والشاذات، الذين يرغبون في أبناء دون اتصال جنسي أو معاشرة شرعية.<br />
أختاه هل تصورت يوما أسرة مكونة من زوج وزوجة كلاهما نساء، هل سمعت بزواج الرجل بالرجل، بل والله لقد تم عقد زواج امرأة على كلب، وسط مباركة الأهل والأقارب والأصدقاء، في تلك المجتمعات المطموسة المنكوسة.<br />
<br />
ذكرت <font color="#a0522d">مجلة التايم في هولندا </font>قصة امرأتين اتصلتا على تلك البنوك المنوية ليساعدهما في الحصول على طفل، وبالفعل حملت إحدى المرأتين بتلك الطريقة الشيطانية ووضعت طفلاً، لكنهما لاحظا أن الطفل كانا يعاني من أمر، ألا وهو فقد الأب وحاجته الماسة لرجل يشكل له القدوة، وقد ازدادت معاناته بعد الفشل الذريع لسد تلك الثغرة في حياته وشخصيته.<br />
ومن أعجب ما قرأت في تلك المجتمعات الشاذة، أن إحدى الأسر قرر الزوجان فيها تبادل المراكز، وفعلا قاما بعملية العبث في الجنس، فأصبح الأب امرأة، والأم رجلا، وكانت المعاناة التي أولى ضحاياها، الأبناء الذين صدموا بذلك الوضع الشاذ الغريب.<br />
<br />
أختاه هذه بعض أحوال تلك المجتمعات التي في نظر البعض أنها متحضرة، غيض من فيض، وقطرة من بحر، إنهم يتخبطون في الظلمات، ويسيرون في دروب الهلكات، وأصبح العقلاء منهم قبل غيرهم يشمئزون من نتنها، ويتضجرون من انحلالها.<br />
<br />
تقول جيرمان غيريا، إحدى زعيمات الحركة النسائية، التي كانت تعرف بآرائها المتحررة بل المتحللة في شبابها، إلى حد وصل بها أنها كانت تدعو إلى إنهاء الزواج التقليدي، تقول بعد أن عرفت خطأ منهجها وفساد دعوتها: "ربما تكمن المشكلة في أننا لم نشرك معنا أمهاتنا، وخلفناهن ورائنا باعتبارهن من الطراز العتيق، ولكننا الآن، بعد أن أصبح غالبيتنا أمهات ولنا بنات مراهقات، نتناول المشكلة حاليا بوجهة نظر مغايرة، وربما أصبح الآن بالإمكان أن نقدر مواقف أمهاتنا بطريقة أفضل، إذا أنه لا يمكن في الواقع المساواة بين المرأة والرجل"، وتضيف قائلة: "تعتقد المرأة الغربية خطأ أن المرأة المحتشمة تعاني من عدم المساواة، وأن اللاتي يستخدمن مساحيق التجميل والحاسرات منهن، أكثر تحررا وتقدمية، فأمثال تلك الآراء الخاطئة ينبغي تصحيحها".<br />
<br />
أختاه هذا الكلام ليس كلام امرأة عادية، أو فتاة صغيرة أو امرأة جاهلة، إنه كلام امرأة كانت زعيمة حركة نسائية، رأساً في الدعوة إلى التحرر، بل التحلل وهي الآن بعد أن ذاقت مرارة تلك الدعوة، وعاشت فشلها، وتجرعت آلامها، نطقت بتلك العبارات، لكل المخدوعات، بتلك النعرات، والدعوات المضللات، فهل من معتبرة، قبل أن تكون من العبرات.<br />
<br />
<font color="#4169e1">يا درة حفظت بالأمس غالية واليوم يبغونها للهو واللعب<br />
يا حرة قد أرادوا جعلها أمة غريبة العقل لكن اسمها عربي<br />
هل يستوي من رسول الله قائده دوما و آخر هاديه أبو لهب<br />
و أين من كانت الزهراء أسوتها ممن تقفت خطى حمالة الحطب</font><br />
<br />
اللهم احفظ نساء المسلمين، بصرهن بدينهن، واجعلهن حافظات مكرمات مصونات، طاهرات عفيفات، يا رب البريات، وأدخلهن فسيح الجنات ونجهن من الدركات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>كيف ربى القرآن أمهات المؤمنين؟</title>
		<dc:creator>ابو البراء</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2020-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2020-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<p align="right">الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:<br />
<br />
فهذه وقفات مع جملة من الآيات الواردة في سورة الأحزاب والتي تتصل بتربية القرآن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تربية رفيعة؛ ذلك أن البيوت الرفيعة والنفوس الشريفة يليق بها نوع خاص من التربية التي تترفع بصاحبها عن سفاسف الأمور ودنيء الخلال إلى أرقى مراتب الكمال البشري الممكن لأمثاله، فتسمو همته وتزكو نفسه وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.<br />
<br />
وهذه الآيات المشار إليها هي قول الله تعالى: <font color="#ff0000">{يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً* إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً* وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}</font> [الأحزاب: 32-36].<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الأولى:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{يَا نِسَاء النَّبِيِّ}</font> حيث خاطبهن بهذا النداء المقتضي إصغاء المخاطب وتهيؤه لتلقي ما خوطب به.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثانية:</font> أنه أضافهن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا من رفع أقدارهن وتشريفهن ما فيه، إضافة إلى ما يشعر به من سمو التعاليم التي سيوجهها لهنَّ؛ نظرًا لعلو مرتبتهن.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثالثة:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء}</font> ذلك أن نفي المشابهة هنا يقتضي نفي المساواة، فكنى به عن الأفضلية على غيرهن، وهذا بالقيد بعده وهو في:<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الرابعة:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{إِنِ اتَّقَيْتُنَّ}</font> فهذا الشرط متعلق بما قبله على الأرجح، وجوابه دل عليه ما قبله في قوله <font color="#ff0000">{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} </font>والمعنى -والله أعلم- إن اتقيتن فأنتن أفضل من غيركن.<br />
ومعلوم أن كونهن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن؛ لأن القرآن دلَّ على ذلك كما في آخر سورة التحريم، وهو قول الله تعالى: <font color="#ff0000">{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}</font> [التحريم: 10]، فمن الغلط جعلُ صحبةِ الأشراف دافعةً للعقاب على الإسراف.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الخامسة:</font> وهو أن في قوله: <font color="#ff0000">{إِنِ اتَّقَيْتُنَّ}</font> دلالة على التحريض كما تشعر به الصيغة، ومعلوم أن فعل الشرط هنا مستعمل في الدلالة على الدوام، أي: إن دمتن على التقوى، ومعلوم أن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- كن متقيات قبل نزول هذه الآية.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السادسة:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} </font>فهذا النهي عن الخضوع بالقول جاء عقب الإشارة إلى شرفهن وفضلهن على غيرهن إن تحلين بالتقوى، ومجيء هذا النهي بعدما سبق مع دخول الفاء المشعرة بالتعليل يدل على أن خضوع المرأة بكلامها مع الرجال الأجانب أمرٌ يتنافى مع الشرف والتقوى كما لا يخفى.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السابعة: </font>أصل معنى الخضوع هو التذلل، وأطلق هنا على الرقة في الكلام لمشابهتها التذلل، وعليه فما حاجةُ المرأة المسلمةِ لذلك؟<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثامنة: </font>الباء في قوله: <font color="#ff0000">{بِالْقَوْلِ}</font> يجوز أن تكون للتعدية، أي: لا تُخْضِعن القول، أي تجعلنه خاضعًا ذليلا، أي رقيقًا مفككًا، وقد أسند الخضوع إليهن أنفسهن؛ لأن التفكك والتميع في القول يؤثر على تفكك القائل كما لا يخفى.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة التاسعة:</font> في قوله: <font color="#ff0000">{فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}</font> فالفاء هنا مرتبة على ما سبق، ترتب النتيجة على السبب؛ إذ إن تميع المرأة في كلامها مع الرجل الأجنبي يؤدي إلى انصراف القلوب المريضة إليها وطمع أصحابها بأمرٍ هو من أغلى ما تحافظ عليه المرأة وتتزين به، ألا وهو عفتُها وشرفها.<br />
ومن المعلوم أن الطمع أكثر ما يستعمل في كلام العرب في الأمر الذي يقرب حصوله، وقد يستعمل بمعنى الأمل، ولهذا يقولون لمن أمَّل أمرًا بعيد الوقوع: طمع في غير مطمع.<br />
<br />
وعليه فإن المرأة التي تخضع في كلامها مع الرجال الأجانب إنما تُحرك النفوس المريضة نحوها حيث يأملون تحصيل مطلوباتهم الرخيصة منها، فالمرأة بطبيعتها جبل الله نفوس الرجال على الميل إليها، فإذا صاحب هذه الجبلة داعٍ آخر من الكلام الرقيق الرخو، أو التزين أمامهم أو غير ذلك فإن ذلك الميل الجبلي يقوى ويزداد عند من لا يراقب الله -عز وجل-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة العاشرة:</font> أصل المرض: اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة، والمراد به هنا: اختلال الوازع الديني، والله المستعان.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الحادية عشرة:</font> أنه قال: <font color="#ff0000">{فَيَطْمَعَ الَّذِي..}</font> فحذف متعلق الفعل، ولم يقل: (فيطمع فيكن) مثلا؛ ذلك لتنزههن وتعظيم شأنهن، وهذا له نظائر في القرآن ليس هذا موضع ذكرها.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثانية عشرة:</font> في قوله: <font color="#ff0000">{وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}</font> أَمَر بعد أن نهى، فهو من باب التخلية قبل التحلية، وهو الأكمل؛ ذلك أن المقصود هو الفعل لا الترك، والنفوس خلقت لتفعل لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، كما قرر ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-.<br />
والحاصل أنه لما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثالثة عشرة:</font> في أن قوله:<font color="#ff0000"> {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}</font> احتراس؛ لئلا يفهمن أن المراد المبالغة في الخفض حتى يكون كحديث السرار، أو الخشونة في الرد والمخاطبة بالغلظة والجفاء.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الرابعة عشرة:</font> القول المعروف يشمل هنا الألفاظ والأسلوب، أما الألفاظ فيراعى فيها ثلاثة أمور:<br />
<br />
<font color="#800080">‌أ)</font> أن لا تكون غليظة منكرة تؤذي السامع.<br />
<br />
<font color="#800080">‌ب)</font> أن لا تكون رقيقة لا تصلح في مخاطبة الرجال الأجانب كقولها مثلا: فديتك، أو (علشاني..) أو نحو ذلك كما يفعل بعض النساء مع الباعة ونحوهم.<br />
<br />
<font color="#800080">‌ج)</font> أن يكون الكلام قدر الحاجة دون زيادة، والأصل في هذا قول زوج إبراهيم -عليه السلام- حينما بشرها الملائكة بالولد: <font color="#ff0000">{عَجُوزٌ عَقِيمٌ}</font> [الذاريات: 29]، فذكرت علتين يبعد معهما الولد وهما: كبر السن والعقم.<br />
<br />
فالواجب على المرأة المسلمة أن لا تطيل في كلامها مع الرجال الأجانب، وإنما تقلل الكلام ما أمكن.<br />
وأما الأسلوب فلا تتميع في كلامها، ولا ترقق العبارات وتتكلم بكلام ناعمٍ مع رجل أجنبي، وإنما تتكلم بكلام جزل مختصر لا ترخيم فيه، فلا تخاطب الرجال الأجانب كما تخاطب زوجها.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الخامسة عشرة:</font> في قوله: <font color="#ff0000">{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}</font> حيث قرأه نافع وعاصم: <font color="#ff0000">{وقِرْن}</font> من الاستقرار، وأصله "اقررن" والمراد: المكث والبقاء في البيت، كما يقال: قرَّ الماء في الحوض، وقرأه الباقون: <font color="#ff0000">{وَقَرْنَ}</font> فيحتمل أن يكون من الوقار، أو من القرار.<br />
<br />
وهاتان القراءاتان متواترتان، ومعلوم أن القرائتين إن كان لكل واحدة منها معنى يغاير المعنى في القراءة الأخرى فهما بمنزلة الآيتين، وتكون المعاني التي دلت عليها هذه القراءات كلها صحيحة معتبرة داخلة في تفسير الآية، لا سيما إذا كان بين هذه المعاني تلازم في المعنى، كما هنا، حيث إن المرأة مأمورة في البقاء في البيت والمكث فيه والوقار.<br />
ولا يخفى أن هذه الأمور متلازمة؛ حيث إن وقار المرأة يتم لها إن بقيت في بيتها، وكلما كثر خروجها كلما كان ذلك على حساب وقارها، فهو أمر يُذهب حشمتها وماء وجهها في الغالب كما هو مشاهد.<br />
<br />
وهذا أصل عظيم، ومطلبٌ شرعي تربوي هام ينشأ من التزامه صيانةُ المرأة المسلمة وحفظٌ حشمتها وكرامتها.<br />
ومن نظر في النصوص الشرعية المتعلقة بهذا المعنى حصل له علمٌ جازمٌ بأن الشارع قصد إبقاء المرأة في بيتها قدر الإمكان بعيدًا عن أعين الرجال فضلا عن مخالطتهم.<br />
هذا إذا كان سبب خروجها من بيتها الصلاةَ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي مسجده، فكيف إذا كان الخروج إلى الأسواق وأماكن الترفيه ونحوها؟!<br />
<br />
ومن النصوص الدالة على ما ذكرت ما أخرجه أحمد وابنُ خزيمة وابن حبان بإسناد حسن عن أم حميد امرأةِ أبي حميد الساعدي -رضي الله عنهما- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "يا رسول الله، إني أُحب الصلاة معك"، قال: <font color="#008000">«قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في دارك خيرٌ من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خيرٌ من صلاتك في مسجدي»</font>، قال: "فأمرت فَبُني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله -عز وجل-".<br />
<br />
وأخرج أحمد والطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم عن أم سلمة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: <font color="#008000">«خير مساجد النساء قعر بيوتهن»</font>.<br />
<br />
وأخرج عنها الطبراني في الأوسط بإسناد حسن أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: <font color="#008000">«صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خيرٌ من صلاتها في مسجد قومها».</font><br />
<br />
وأخرج أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عمر مرفوعًا: <font color="#008000">«لا تمنعوا نسائكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لهن».</font><br />
<br />
وأخرج عنه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: <font color="#008000">«المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقربَ إلى الله منها في قَعر بيتها»</font>، وقد أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.<br />
<br />
وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عند ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: <font color="#008000">«ما صلت امرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكانٍ في بيتها ظلمة»</font>، وأخرج ابن خزيمة نحوه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.<br />
<br />
<font color="#8b0000">وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-:</font> "النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان([1])، فيقول: إنك لا تمرين بأحدٍ إلا أعجبته!! وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين ترتدين؟! فتقول: أعود مريضًا، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها" [أخرجه الطبراني في الكبير بإسنادٍ حسن].<br />
<br />
وثبت عنه مرفوعًا -كما عند أبي داود وابن خزيمة-: <font color="#008000">«صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها([2]) أفضل من صلاتها في بيتها».</font><br />
<br />
وأخرج ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن أبي عمرو الشيباني أنه <font color="#8b0000">رأى عبد الله -يعني ابن مسعود- يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول:</font> "اخرجن إلى بيوتكن خيرٌ لكن" [وإسناده حسن].<br />
<br />
فهذه النصوص وغيرها مما يدخل في هذا الباب تدور حول معنى واحد، ألا وهو إبعاد المرأة عن الرجال ما أمكن، ولهذا نجد الشارع يحثها -إن هي صلت مع الرجال- أن تصلي في آخر الصفوف كما أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: <font color="#008000">«خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».</font><br />
<br />
وإذا تقرر هذا المعنى فإننا نقول: أين عامة النساء عن العمل على تحقيق ذلك المقصد من مقاصد الشريعة، إذ إن واقع كثير منهن يخالف ذلك تمامًا حيث يكثرن الخروج، ويزاحمن الرجال في الأسواق والمنتزهات، وعلى أبواب المسجد الحرام لحضور الصلاة المفروضة وغير المفروضة، وكثير منهن قد جعلن الحجاب لونًا من الفتنة فأشغلن قلوب الرجال في أطهر بقعة على وجه الأرض!!<br />
<br />
<font color="#8b0000">وقد قيل لسودة -رضي الله عنها-: لِمَ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت:</font> "قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت"،<font color="#8b0000"> قال الراوي:</font> "فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها".<br />
<br />
وإذا كان الشارع يعتبر صلاة المرأة في أقصى مكان في دارها خيرٌ من صلاتها خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسجده، مع أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله، فكيف يقال بأبغض البقاع إلى الله وهي الأسواق؟!<br />
<br />
وفي النصوص السابقة نجد أن أفضل مكان تصلي به المرأة هو مخدعها، وهو غرفة صغيرة داخل غرفة كبيرة، ويليه في الأفضلية صلاتها في بيتها -أي غرفتها كما يعبرون عنها اليوم- ويلي ذلك صلاتها في حجرتها، أي صحن الدار وهو ما تكون أبواب البيوت -أي الغرف- إليها، ويطلق اليوم على الصالة، ويلي ذلك صلاتها في دارها وهو المنزل عمومًا بناؤه وفناؤه.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السادسة عشرة:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ}</font> أصل التبرج هنا هو البروز والظهور، ومنه "البرج" لظهوره وبروزه وانكشافه للعيون، وتبرج المرأة هو إظهارها زينتها وتصنعها بها، وذلك بأن تظهر المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السابعة عشرة:</font> تبرج الجاهلية هنا يدخل في معناه كل العبارات التي ذكرها السلف، حيث يشمل خروج المرأة تمشي بين يدي الرجال وتكسرها في مشيتها وتبخترها فيها، كما يشمل ترك التستر حيث تظهر نحرها أو شعرها أو غير ذلك مما هي مطالبة بستره عن أعين الرجال الأجانب.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثامنة عشرة:</font> الجاهلية: مأخوذة من الجهل، والمراد المدة والحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام، وهي حالة نفسية شعورية وواقعية بعيدة عن هدي الإسلام، والجاهلية الأولى هنا -والله أعلم- هي ما كان عليه الناس قبل مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة التاسعة عشرة:</font> دلت الآية الكريمة على أن التبرج عمل جاهلي، وعليه فإن المرأة المتبرجة فيها خصلة من خصال الجاهلية بقدر تبرجها.<br />
وبهذا -أيضًا- يتبين أن السفور والتبرج ومخالطة الرجال وتكسر المرأة في مشيتها أمامهم، وغير ذلك مما يدخل في معنى التبرج أن ذلك كله ليس من التمدن في شيء، بل هو تخلف ورجوع إلى عادات العهود المظلمة التي جاء الإسلام فأبطلها من أصلها.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة العشرون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ}</font> حيث خص هاتين العبادتين بالذكر؛ لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية؛ وكثيرًا ما يقرن الله بينهما؛ لأن سعادة العبد دائرة على أصلين:<br />
<br />
<font color="#800080">الأول:</font> إحسانه مع خالقه، والصلاة من أعظم ما يتحقق به ذلك.<br />
<br />
<font color="#800080">الثاني:</font> إحسانه إلى الخلق، والزكاة من أعظم ما يتحقق به ذلك، والله أعلم.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الحادية والعشرون:</font> لما أمرهن بالبقاء في البيوت أرشدهن إلى ما يقضين به أوقاتهن وهو طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاشتغال بذلك، لا أن تبقى في بيتها مع انشغالها بما لا فائدة فيه، بله المحرمات سواء كانت مشاهدة أو مسموعة أو غير ذلك.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثانية والعشرون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}</font> حيث عطف العام على الخاص، وهو يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات، ومن ذلك الأمر بالبقاء في البيوت والنهي عن التبرج والخضوع بالقول.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثالثة والعشرون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}</font> الإرادة هنا شرعية، وقد شرع الأمور السابقة ليتحقق هذا المقصد.<br />
ومعلوم أن الإرادة الشرعية الدينية مستلزمة للرضا والمحبة، فالله تعالى يحب كل ما يؤدي إلى الحشمة والعفاف، ويكره ما يضاد ذلك.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الرابعة والعشرون:</font> الرجس في الأصل كل مستقذر تعافه النفوس، ومن أقذر المستقذرات: معصية الله تعالى، فهو يطلق على المستقذرات الحسية والمعنوية، فالحسية مثل النجاسات، والمعنوية كالمعاصي والذنوب وما يترتب عليها من الإثم والعذاب، فاستعار للذنوب: الرجس، وللتقوى: الطهر؛ لأن عرض المقترف للقبائح يتلوث بها ويتدنس، كما يتدنس بدنه بالأرجاس، أما الحسنات فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر.<br />
<br />
وقد أذهب الله ذلك كله عن أهل البيت -رضي الله عنهم أجمعين-.<br />
<br />
ويعلم مما سبق أن طهارة المرأة وشرفها وتنزهها عن كل دنس إنما يتم ذلك بالعمل بما أرشد إليه القرآن في هذه الوصايا خاصة وفي غيرها.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الخامسة والعشرون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}</font> حيث عبر بالتلاوة دون النزول؛ ليعم جميع الآيات النازلة في بيوتهن وفي غيرها، كما لم يعين التالي ليعم تلاوة جبريل والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وتلاوتهن وتلاوة غيرهن.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السادسة والعشرون:</font> قوله: <font color="#ff0000">{وَاذْكُرْنَ}</font> يشمل التذكر والتفكر في القلب والحفظ والتلاوة واللزوم ومجانبة الغفلة عما أمر الله به أو أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السابعة والعشرون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} </font>فهذه الآية يمكن أن تكون استئنافًا بيانيًا؛ لأن قوله تعالى: <font color="#ff0000">{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ..} </font>[الأحزاب: 31] بعد قوله ([3]): <font color="#ff0000">{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء..}</font> [الأحزاب: 32]، يثير تساؤلا في نفوس المؤمنات وهو: هل هنَّ مأجورات على أعمالهن؟ وهل هن مطالبات بما سبق؟ ويمكن أن يكون استئنافًا ورد بمناسبة ما ذكر من فضائل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثامنة والعشرون:</font> في هذه الآية تدرج من الأدنى إلى الأعلى؛ حيث ذكر الإسلام، ثم ذكر المرتبة التي فوقه وهي الإيمان، ثم ذكر القنوت وهو ناشئ عنهما.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة التاسعة والعشرون:</font> قوله:<font color="#ff0000"> {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}</font>، فالإسلام هنا هو إسلام الظاهر، وهو انقياد الجوارح وخضوع العبد لربه -جل وعلا- بفعل ما أمر وترك ما نهى؛ لأنه جاء مقترنًا بالإيمان الذي هو انقياد الباطن وإقراره وتصديقه، ومن إسلام المرأة لربها خضوعها لهذه الأوامر واجتنابها للنواهي.<br />
<br />
وبهذا يعلم أن تبرج المرأة ومخالطتها للرجال أمرٌ يتنافى مع إسلامها لربها -جل وعلا-، فالإسلام التام هو أن يطيع العبد ربه طاعة مطلقة ويخضع له خضوعًا كاملا.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثلاثون:</font> قوله: <font color="#ff0000">{وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} </font>والقنوت هو دوام الطاعة -كما حققه شيخ الإسلام في رسالة مستقلة-، فالمرأة القانتة لله -عز وجل- هي المرأة المطيعة الدائمة على الطاعة، فلا تطيع ربها في الأمر الذي يروق لها وتعصيه فيما يخالف هواها، أو تطيعه بعض الوقت ثم تعرض بعد ذلك.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الحادية والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ}</font> وهذا يشمل الصدق في الأقوال والأعمال والنيات، كما قال تعالى في سورة البقرة: <font color="#ff0000">{وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}</font> [البقرة: 177].<br />
<br />
<font color="#8b0000">قال ابن القيم -رحمه الله-:</font> فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله، فالصدق في هذه الثلاثة:<br />
<br />
<font color="#9932cc">فالصدق في الأقوال:</font> استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.<br />
<br />
<font color="#9932cc">والصدق في الأعمال:</font> استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.<br />
<br />
<font color="#9932cc">والصدق في الأحوال:</font> استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة، وبذلك يكون العبد من الذين جاؤوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها تكون صديقيته.<br />
<br />
وقد أمر الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال:<font color="#ff0000"> {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً}</font> [الإسراء: 80].<br />
<br />
وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهبه لسان صدق في الآخرين، فقال: <font color="#ff0000">{وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ}</font> [الشعراء: 84].<br />
<br />
وبشر عباده بأن لهم عنده قدَم صدق، ومقعد صدق، فقال: <font color="#ff0000">{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}</font> [يونس: 2].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}</font> [القمر: 54-55].<br />
<br />
فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق.<br />
<br />
وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة.<br />
<br />
<font color="#9932cc">فمدخل الصدق ومخرج الصدق:</font> أن يكون دخوله وخروجه حقًا ثابتًا بالله وفي مرضاته، وبالظفر بالبغية وحصول المطلوب، ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها.<br />
<br />
<font color="#8b0000">وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء وقال:</font> "اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجًا لا أكون فيه ضامنًا عليك".<br />
يريد: ألا يكون المخرج مخرج صدق، وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه -أو مدخلا آخر- إلا بصدق أو بكذب، فمخرجُ كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب.<br />
<br />
<font color="#9932cc">وأما لسان الصدق:</font> فهو الثناء الحسن عليه -صلى الله عليه وسلم- من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناءً بالكذب.<br />
<br />
<font color="#9932cc">وأما قدم الصدق:</font> ففسر بالجنة، وفسر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وفسر بالأعمال الصالحة، وحقيقة "القدم" ما قدموه وما يُقْدِمون عليه يوم القيامة، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ويقْدِمون على الجنة التي هي جزاء ذلك.<br />
<br />
<font color="#9932cc">وأما مقعد الصدق:</font> فهو الجنة عند الرب -تبارك وتعالى-.<br />
<br />
هذا وإن الصدق في القول يكون فيه ماضيًا أو مستقبلا، وعدًا كان أو غيره.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثانية والثلاثون:</font> مع قوله:<font color="#ff0000"> {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ}</font> وهو نصف الإيمان؛ لأن الإيمان نصفان: نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.<br />
<br />
وهو ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته، وصبر على أقداره المؤلمة، بحبس النفس عن الجزع والتسخط، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن كل ما لا يليق من لطم الخدود وشق الجيوب وغير ذلك مما في معناه.<br />
<br />
ولا يخفى أن الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته أكملُ من الصبر على ما لا يد للإنسان فيه كالأقدار المؤلمة؛ لأن الأول صبر اختيار، ورضا ومحاربة للنفس، بخلاف ما ليس للعبد فيه حيلة غير الصبر.<br />
<br />
ثم إن الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على ترك المعاصي؛ لأن مصلحة فعل الطاعة أحبُ إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه من مفسدة وجود المعصية، كما قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-. والصبر يكون بالله ولله ومع الله.<br />
<br />
<font color="#800080">فالأول:</font> الاستعانة به كما قال: <font color="#ff0000">{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ}</font> [النحل: 127]، أي إن لم يصبِّرك لم تصبر.<br />
<br />
<font color="#800080">والثاني:</font> الصبر لله، وهو أن يكون الباعث على الصبر إرادة وجه الله.<br />
<br />
<font color="#800080">والثالث:</font> الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، وهذا الأخير هو أشد أنواع الصبر، كما فصله ابن القيم -رحمه الله-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثالثة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ}</font> وأصل الخشوع: الانخفاض والذل والسكون، فهو تذلل القلوب لله -عز وجل- مع السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع بدافع الخوف من الله تعالى، وجِماعه التذلل للأمر، والاستسلام للحكم، والتواضع لنظر الحق.<br />
<br />
فالتذلل للأمر: هو تلقيه بذلة القبول والانقياد ومواطأة الظاهر والباطن.<br />
والاستسلام للحكم الشرعي: أن لا يعارضه بهوى النفس.<br />
الاتضاع للحق: هو انكسار القلب والجوارح لنظر الرب إليها ([4]).<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الرابعة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ}</font> <font color="#8b0000">قال ابن فارس:</font> "الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك الصدق خلاف الكذب، سمي لقوته في نفسه، ولأن الكذب لا قوة له، هو باطل"، كما سمي صداق المرأة بذلك؛ لقوته وأنه حق يلزم، والصداقة صدق الاعتقاد في المودة مشتقة من الصدق في الود والنصح.<br />
<br />
ولعل الصدقة سميت بذلك لدلالتها على ثبوت إيمان صاحبها وصدق دعواه كما قال -عليه الصلاة والسلام-: <font color="#008000">«الصدقة برهان»</font>، وهي تشمل ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، سواءً كان واجبًا أو تطوعًا.<br />
<br />
ويدخل في معناها ما أسقطه الإنسان من حقه، سواءً كان ماليًا أو غيره، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ}</font> [المائدة: 45]، أي لم يقتص وإنما عفى.<br />
<br />
وقال تعالى: <font color="#ff0000">{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}</font> [البقرة: 280]، أي بإسقاط الدين على المعسر، أو إسقاط جزء منه.<br />
<br />
وقال تعالى: <font color="#ff0000">{وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ}</font> [النساء: 92]، أي بإسقاط الدية والتنازل عنها، وهكذا...<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الخامسة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ}</font> وهو من أجل القربات، كما في الحديث القدسي <font color="#008000">«إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»</font>، وهو داخل في معنى الصبر، والله يقول: <font color="#ff0000">{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}</font> [الزمر: 10].<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السادسة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} </font>حيث ذكر ذلك بعد الصوم، ذلك أن الصوم من أعظم الأمور المعينة على حفظ الفرج، كما في الحديث: <font color="#008000">«ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»</font>، فهذا الترتيب في الآية في غاية التناسب، ومثله ما ورد في سورة النور: <font color="#ff0000">{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}</font> [النــور: 30]، الآية؛ حيث إن غض البصر سبب لحفظ الفرج.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة السابعة والثلاثون:</font> حفظ الفرج يشمل حفظه عن مقارفة كل لون من ألوان الاستمتاع عدا الاستمتاع بالزوجة وما ملك اليمين، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}</font> [المؤمنون: 5-7]، كما يشمل حفظه بالستر فلا يراه أحد عدا من استثني في الآية.. والستر هنا بترك التكشف، أو لبس ما يحجم العورة لضيقه.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثامنة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} </font>وهذا يشمل ذكر القلب واللسان وترك الغفلة فهو عبودية القلب واللسان، وهي عبادة يسيرة على العبد غير مؤقتة بوقت مع ثقلها في الميزان، ولهذا جاء تقييدها بالكثرة من بين سائر العبادات كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} </font>[الأحزاب: 41]، وقال: <font color="#ff0000">{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}</font> [الجمعة: 10].<br />
<br />
والذكر له أنواع ومراتب متعددة لا مجال لذكرها هنا، فلتراجع في مظانها.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة التاسعة والثلاثون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}</font> حيث نكر المغفرة هنا، وهذا يدل على التعظيم أي: مغفرة عظيمة.<br />
<br />
والأجر: هو الجزاء والثواب، ووصفه بالعظم كما وصف المغفرة بذلك، وهذا من معنى اسمه (الشكور) أي: الذي يجازي المحسن بإحسانه، ويضاعف له الجزاء، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً..}</font> [البقرة: 245].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}</font> [التغابن: 17].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}</font> [الحديد: 11].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ..} </font>[الحديد: 18].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}</font> [النساء: 40].<br />
<br />
وقال:<font color="#ff0000"> {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}</font> [الأنعام: 160].<br />
<br />
وقال:<font color="#ff0000"> {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} </font>[النمل: 89].<br />
<br />
وقال: <font color="#ff0000">{أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}</font> [القصص: 54]، ونحو ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الأربعون:</font> أن قوله: <font color="#ff0000">{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}</font> يدل على أن من عمل الصالحات واتقى الله -عز وجل- فإن الله يجمع له غفران الذنوب ومضاعفة الأجور.<br />
وغفران الذنوب يكون بأمرين:<br />
<br />
<font color="#800080">الأول:</font> الستر بين العباد فلا يفضحه بها.<br />
<br />
<font color="#800080">الثاني:</font> أن يقيه شؤمها، فلا يعذبه عليها.<br />
<br />
وهذا أصل معنى الغفر، ومنه قليل للمغفر؛ لأنه يستر رأس لابسه، ويقيه الضربات الموجهة له، وهذا المعنى -مقابلة المحسن بالمغفرة والثواب- دل عليه كثير من الآيات والأحاديث، كما قال تعالى: <font color="#ff0000">{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}</font> [هود: 114]، وغير ذلك ما يدخل في هذا المعنى.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الحادية والأربعون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..} </font>فهذا لفظه النهي ومعناه الحظر والمنع، ومثل هذا الاستعمال يدل على المنع والحظر، وأن ذلك الشيء لا يكون:<br />
<br />
إما عقلا: نحو:<font color="#ff0000"> {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا}</font> [النمل: 60].<br />
أو ما علمتم امتناعه شرعًا، نحو: <font color="#ff0000">{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ..} </font>[الشورى: 51].<br />
أو ما كان محرمًا شرعًا، نحو: <font color="#ff0000">{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى..} </font>[الأحزاب: 36] الآية.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثانية والأربعون:</font> مع قوله: <font color="#ff0000">{أَمْراً}</font> وهو يشمل الأمر الطلبي والأمر الخبري، فالطلبي كالأمر بالحجاب والبقاء في البيوت وعدم مخالطة الرجال، والخبري كجعل الطلاق بيد الرجل، والحكم بأن للمرأة نصف ميراث الرجل، ونحو ذلك.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الثالثة والأربعون:</font> قوله: <font color="#ff0000">{لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} </font>نكرتان في سياق النفي، وهذا من صيغ العموم، أي: كل مؤمن ومؤمنة. ومعلوم أن إيمان العبد يقتضي الانقياد والتسليم والإذعان، فلا يكون للمؤمن اختيار مع اختيار الله تعالى، وإلا كان ذلك نقصًا في إيمان العبد، وهذا أحد المعاني الداخلة تحت قوله تعالى: <font color="#ff0000">{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}</font> [الأحزاب: 6]؛ إذ من معاني هذه الأولوية هنا أن النفس إذا أَمَرت بأمر، وأمر الرسول بأمر كان المقدم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الرابعة والأربعون: </font>مع قوله: <font color="#ff0000">{وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}</font> وهذا يدل على أنه من كان له اختيار مع اختيار الله تعالى واختيار رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإنه يكون عاصيًا؛ لتقديمه محبوبات النفس على مطلوبات الحق.<br />
<br />
<font color="#800080">الوقفة الخامسة والأربعون:</font> هذه الآية وإن كانت متعلقة في الأصل بما بعدها من خِطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنة عمته زينب بنت جحش لمولاه زيد بن حارثة، إلا أن عموم معناها معتبر في كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه، فإذا قضى الشارع على المرأة أن تلازم بيتها ولا تكثر من الخروج، ولا تخالط الرجال الأجانب، ولا تتبرج أو تذهب إلى أماكن الفتنة فإن الواجب عليها التسليم لأمر الله، والانقياد لشرعه، ولا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تقدم هوى النفس على أمر الرب -جل وعلا-.<br />
<br />
والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.<br />
<br />
<br />
---------------<br />
<br />
<font color="#800080">* الملاحظات:</font><br />
<br />
1) أي أن المرأة إذا خرجت ينظر إليها الشيطان ويطمع بنظره إليها ليغويها أو يغوي فيها. وقيل: إذا خرجت ورآها أهل الريبة بارزة من خدرها استشرفوها؛ لما بث الشيطان في نفوسهم من الشر والزيغ، فأضيف ذلك إلى الشيطان للسببية. وقيل: إذا خرجت يود الشيطان أنها على شرف، أي مكانٍ عالٍ من الأرض لتكون معرَّضة له.<br />
<br />
2) مخدعها: يقال: بضم الميم وفتحها، وهو البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة داخل البيت الكبير.<br />
<br />
3) الصواب أن هذه بعد تلك لا العكس إلا أن يكون المقصود أنها بعدها في النزول.<br />
<br />
4) ..... والتصرف.<br />
<br />
<br />
</p><br />
 <p align="right"><br />
</p>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>الزوج الصامت.. ومفاجأة شريط الكاسيت</title>
		<dc:creator> د.عصام الفليج</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2019-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2019-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[نسمع شكاوى عديدة من الزوجات بعدم اصغاء الزوج للزوجة، وعدم معايشته اليومية لها، فالايام الجميلة تنتهي بعد الانجاب وانشغال الزوجة بهم، وبالمقابل انشغال الزوج بتوفير المصروفات للاسرة. اللافت للنظر ان الزوج يبدو دائم التجهم، قليل الكلام، في حين انه مع اصدقاء الديوانية كثير الكلام دائم الابتسام!!<br />
 الزوجة تطالب بشيء من الاهتمام من الزوج، اقول «شيء من الاهتمام» وليس كل الاهتمام، فالحياة ليست توفير مال للمأكل والملبس، انما هي مشاعر ومواقف واحتياجات وجدانية، وهي بحاجة لأن يستمع اليها الزوج سواء للفضفضة أو للتحاور أو تبادل المشاعر، ولكنها لا تجد اذنا صاغية، اما الزوج فتلتزم الزوجة بأن تستمع له مهما كانت حكايته.<br />
 مشكلة الزوج ان «نفسه قصير»، فيمل سريعا من تفاصيل حكاياتها، اقول تفاصيل لأن طبيعة المرأة «تفصيلية»، فهي تفصيلية في كلامها ووصفها ومشاعرها ومواقفها، فلا تكفيها الكلمة والكلمتان قولا أو سماعا، بعكس الرجل الذي يميل الى التركيز والاختصار والدخول السريع بالموضوع.. حتى لو كانت مشاعر!<br />
 بينت احدى الدراسات ان المرأة تنطق في اليوم 14000 كلمة، في حين ان الرجل ينطق 7000 كلمة، ومعدل الاستهلاك الصباحي في فترة العمل يوميا بحدود %70 من الكلام، ثم لنقارن بعدها بين الطاقة الكلامية المتبقية لدى الرجل والمرأة، لنفهم لم كل ذلك.<br />
 تجربة قامت بها احدى الزوجات سمعتها من احد المدربين في محاولة الزوجة لتنبيه الزوج حول تقصيره الحواري معها.<br />
 زوج يحب زوجته، وانجب منها ابناء، ويلبي كل طلباتها واحتياجاتها، وكالعادة.. يحبها ولكن بدون فضفضة للمشاعر، غير مقصر بشؤون المنزل.. ولكنه غير مبال بالنتائج.<br />
 بعد عشر سنوات على هذا الحال قامت الزوجة الطيبة ذات العقل الراجح واعطته «شريطا» لكي يسمعه في السيارة وهو ذاهب في الصباح الى العمل. اخذ الزوج الشريط ووضعه في المسجلة وشغل الشريط.. وتوكل على الله، انتظر الزوج 20 ثانية ولم يبدأ الشريط في سرد محتواه، ثم 40 ثانية.. ولا جديد، قدم الشريط قليلا.. وما زال الشريط صامتا، استغرب فاتصل بعد دقيقتين بزوجته وقال لها: يا بنت الحلال هذا الشريط ما بدأ وما.. فيه شيء.<br />
 قالت له: انتظر قليلا.. شوية ويبدأ.. بس قدمه شوية. الزوج قدم الشريط ولكنه ما زال صامتا دون جدوى، وعندما وصل العمل ودخل المكتب اتصل بزوجته.. وقال لها: انتي عطيتيني شريط بالغلط، يمكن.. ما فيه شيء. قالت له: وانت راجع اقلب الشريط.<br />
 خلص الزوج الدوام وقلب الشريط.. وصار نفس الشيء، وبدأ بالاستفزاز ومعالم الغضب تبدو عليه. وصل البيت وهو غاضب وقال لزوجته: انتي تضحكين عليَّ؟! قالت له: استريح، جيب الشريط لتسمعه من مسجلة البيت. وضعت الشريط.. ولا شيء، قال لها: الشريط فاضي. قالت: اصبر شوي. واخذت تمشي الشريط وتقلبه دون جدوى، وهو يزيد غضبا وهي تصبره. قال لها: انتي تضحكين عليَّ! قالت له: اصبر قليلا. قال: خلاص ما اقدر اصبر.<br />
 اطفأت المرأة المسجل وقالت: يا زوجي العزيز.. ما قدرت تصبر على الشريط نصف ساعة وهو فاضي، وانا زوجتك صابرة عليك عشر سنوات وانت فاضي! فهم الزوج الرسالة واعتذر منها، واصلح شأنه معها.<br />
 كم نحن بحاجة للتعامل بعقل مع من فقد التدبير، وضاعت منه بوصلة الاولويات مثل ذلك الزوج، ولكن.. كم لدينا في العالم مثل تلك الزوجة الذكية العاقلة! مجرد تساؤل للطرفين، فهل من مبادر من الطرفين؟!<br />
 ***<br />
 ليس الجمال بأثواب تزيننا<br />
 إن الجمال جمال العلم والأدب<br />
 <br />
<font color="#993300"> د.عصام الفليج</font>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>أنا ملكـــــــــة!!</title>
		<dc:creator>ندى بنت عبد العزيز محمد اليوسفي </dc:creator>
		<pubDate>2008-12-16</pubDate>
		<category>المرآة المسلمة</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2018-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2018-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<p align="right">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
تجادلوا في شأنها، نصّبوا أنفسهم محامين مدافعين عن حقوقها، بكوا وتباكوا وأبكوا أقلامهم من أجلها.<br />
في كل زاوية يصيحون، وعلى كل مطبوعة يصرخون، وفي كل فضائية ينددون.<br />
أما هي ففي بستان عامر جلست، وتحت ظلال وارفة نمت، ولزروع يانعة سقت ورعت، فطابت وطاب نباتها، فعَلَتْ وسَمَتْ.<br />
<br />
أخبرتها بحرقة، هل قرأتِ ما كُتِبَ عنّا اليوم؟! قالت بتعجّب: ومن نحن؟ من يعرفنا حتى يكتب عنّا؟!، أجبتها بتنهيدة عظيمة: من أنتِ!!<br />
أنتِ من نغّصتِ عليهم بتمسكك بعفافكِ وحيائك، أنتِ من ارتفعت نفسك عن حضيضهم وأبيتِ إلا النهل من كتاب ربّك، أنتِ من أفزعتِهم يوم خرجتِ محتشمة متسترة من أعلى رأسك حتى أخمص قدميكِ، أنتِ من أفسدتِ عليهم خططهم في العبث بكِ لما حولكِ من رجالٍ كفلت لكِ الشريعة الحماية والرعاية من قبلهم!<br />
أنتِ من رفضت متابعة فُحشهم وخبثهم في ركام الفضائيات وعلى صفحات المجلات وبين أذرع العنكبوتية؛ فأبكيتِ سادتهم ونغّصتِ بتحصّنكِ حياة كبرائهم وأذنابهم، أنتِ من إذا احتجتِ شيء؛ هبّ جيش من المحارم لإعانتك والحفاظ عليكِ من ولادتكِ وحتى يضعوكِ بأيديهم في قبركِ!!<br />
<br />
نعم أنتِ، أرأيتِ كم أنتِ مؤثرة؟!<br />
أرأيتِ كيف قلبتِ حياتهم عاليها سافلها وأتعبتهم في البحث عن طرقٍ فاعلة للقصاص منكِ؟!<br />
قتلتِ أوقاتهم، بعثرتِ أوراقهم، وأجهزتِ على ما تبقى من حبرِ أقلامهم.<br />
<br />
ورغم ذلك مازالوا يصرخون، وبحريتكِ يطالبون، ولتخليصكِ من العبودية يدْعون، وبحبّك لسانهم يلهج، وبالحرص على مصلحتكِ أياديهم تشهد.<br />
<br />
العجيب أنهم من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا!!<br />
نراهم ونقرأ لهم ونسمع أنّى تقلّبت أعيننا، وكأن ما شغل العالم من حربٍ على الإرهاب؛ في طرفة عينٍ انقلب لاهتمام عاصف بالحرب على الفضيلة والعفاف!!<br />
<br />
<font color="#800080">أخية:</font> دائمًا كنتُ أقول أنكِ السلاح، نعم سلاح، سلاح مع أو ضد، وهنا المشكلة، يستخدمونك لتحقيق مآربهم، ويستخدمونك لتوصيل مطالبهم، وفي ذات الوقت أنت الشريفة العفيفة المصونة سلاحٌ نواجه في غدرهم وحمقهم، وإعراضكِ عنهم سهام تغرز في قلوبهم.<br />
<br />
لكن حبّ الشهوات وتسريب الشبهات امتلك رؤوسهم فأقبلوا في شكل أفاعي تنفث بخبثٍ سمومها، اشرأبت للطغيان أذيالها، فأخذت تضرب الأمة سوطًا تلو الآخر، وتغتال أفرادها فردًا فردًا، لا لشيء إلا لأنهم تمردوا على طبيعتهم وفطرتهم وما ابتغاه الله لهم، فشوهتهم عمليات التجميل بل الترقيع الفكرية وأمحى البراءة من محياهم غسيل الأدمغة المشبوه عن طريق ديار لم تعرف ما هو الله، فأصبحوا مسخًا يباع ويشترى، بل ويساومون على هذه الأمة المتعطشة لكل دقيقة تبذلها في عمل نافع فبدأت خطوات الضياع، وضحكت الأفاعي وهي تلعق بلسانها المسموم أجهزتنا الفكرية ملتهمة أول الأفواج.<br />
<br />
في منتدياتهم يكتبون، وفي مجالسهم يخططون، وفي كتاباتهم يعلنون، ولأفكارهم ومطالبهم بخبث ينثرون، بثقة يعلنونها نحن قادمون.<br />
يفتي أحدهم بعدم وجوب تغطية الوجه وأن تغطيته ظلم وإجحاف ويأتي بأدلة مختلقة، لا وجه للدلالة فيها إلا أنها توافق هواه، وآخر يطالب بوظائف للنساء في مكاتب الحجوزات وضيافة الطائرات ومندوبة مبيعات بحجة السعودة وتحرير المرأة من قيود ولي الأمر ونصف شبابنا الذكور معلقين، لا وظيفة ولا دراسة.<br />
وأخرى تستنكر وجود كفيل للمرأة عند إخراج شريحة هاتف وأن ذلك ظلم لها وتبعية وهمجية، وتأتي فرق الطوارئ تطبل لهذا وتزمّر وتصفق لذاك وتشمّر.<br />
وأنتِ أنتِ في بيتك بأمان جالسة، ولأبنائك وزوجِكِ راعية، ولطلب العلم بجد مثابرة.<br />
نعم أنتِ، أرأيتِ الحرب عليكِ؟!<br />
أرأيتِ شدة هذه الهجمة؟!<br />
ولكن كما قيل: "من أمن العقوبة؛ أساء الأدب".<br />
<br />
أجابت في طمأنينة: أنا ملكة، نعم أنا ملكة، ملكة في مملكتي الصغيرة، آمر وأنهى، أعطي وأمنع، أطلب ويأتيني ما أريد، أخرج فيوصلني ولي أمري للمكان الذي أريد دون أن أتعرض لإزعاج هذا أو مضايقة ذاك.<br />
ألبس حجابي الشرعي فلا تمتد أعين ذاك لي وأنا الجوهرة الثمينة والدرة المصونة، حولي أبًّ، أخًّ، خالًّ وعم، زوج وابن وابن أخت، حفيد وابن أخ، كل هؤلاء في خدمتي، في رعايتي، وإن ظلمني أحدهم يممت وجهي شطر آخر، وإن عدمت الوسيلة فالشريعة كفلت لي حقوقي كاملة.<br />
<br />
بالله عليكم هل أتجرّد من ملكي؟!<br />
بالله عليكم هل تصفون ملكة وجدت ما وجدت من أرزاق وعلم وصيانة ورعاية ثم تطالب بعزلها لتعمل خادمة بغير الجنون وسوء التدبير؟!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة </font>فلماذا ألقي بالًا لعباد شهواتهم؟!<br />
لماذا أعزل نفسي لأصبح خادمة لأهوائهم ونزواتهم؟!<br />
لماذا أخرج من قصري لأختلط بهم في نواديهم وملاعبهم؟!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلماذا أنزع حجابي وهو تاجي من على هامتي وألقي به على كتفي لأطبق تعليماتهم؟!<br />
بل لمَ يصل الحال بي أن أخلعه وأرمي به بعيدًا وقد كان ومازال رمز عفافي وحيائي والصائن لنضارتي وجمالي؟!!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> أملك جواهر نفيسة ودرر ثمينة فلماذا أتعرّى أمامهم وأكشف ما أملك ليكون عرضة للنهب والسرقة؟!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فكيف بالله عليكم تقود ملكة سيارتها بنفسها، أو تصلح إطار مركبتها على لهيب الأرض الحارقة بيديها؟!!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فهل يعقل أن تقوم ملكة بملاحقة أوراقها بنفسها أم يكون لها وكلاء ينوبون عنها ويكفونها المؤونة ويعينوها؟!!<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلأستعلي في الطريق العالي، ولأمضي في طريقي، ولأحافظ على مملكتي، ولأحرص على تحصينها بما أستطيع، ولأدافع عنها بكل ما أستطيع.<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلأرفع هامتي منتصرة، ولأستمتع بحصاد الثمرة، ولأتركهم خلف حصوني المانعة يسترقون النظرة، وأنا أنهل من معين لا ينضب، وأستزيد من علوم الدين والدنيا النافعة دون أن أسمح لهم برؤية اظفري أو ملاحقة خطواتي الواثقة.<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلأتركهم في غيهم يمضون فما هم إلا كالراقم على الماء، ولا يضر السحاب نباحهم بل تأتي مثقلة بالمياه فتغيث الناس وتغيظ الأعداء.<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلأضع يدي في يد أخواتي الملكات، ولنعلنها تعاون واتحاد في وجه العلمانية والإلحاد، لننشر الخير والنماء، العلم والعطاء، الأمان والحياء.<br />
<br />
<font color="#800080">أنا ملكة</font> فلتفوا يا أولياء الأمور بحقوق البيعة، ولتكونوا نعم الرعاة البررة، فأنتم بأداء أمانتي وصيانة عرضي وحيائي مطالبون، وستقطفون الثمرة يوم ينادى في الجموع <font color="#ff0000">{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} </font>[الصافات: 24].<br />
<br />
<br />
<font color="#a0522d">ندى بنت عبد العزيز محمد اليوسفي <br />
مجلة المتميزة -العدد الخامس- جمادى الأولى - 1424هـ</font><br />
</p><br />
  <p align="right"><br />
</p>]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>بعض الاسئله اللتى تحير المبتدئين فى عالم المواقع واجابتها</title>
		<dc:creator>ArAbiA4sErv</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-11</pubDate>
		<category>إدارة المـــواقع</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2017-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2017-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<font color="seagreen">مقدمه:</font><br />
هذا الدرس من سلسلة دروس المبتدئين فى عالم المواقع رجاء مراجعة الدرس الاول لمتابعة السلسله<br />
 <a href='http://www.arabia4serv.com/vb/t3417.html' rel="nofollow" target=\'_blank\'>ماهو الانتر نت وكيف بدأ؟</a><br />
 <br />
 <font color="red">بسم الله الرحمن الرحيم</font><br />
سنعرض الموضوع فى هيئة سؤال وجواب والله الموفق<br />
 <br />
 <font color="red">ما هو الموقع؟</font><br />
الموقع عباره عن مجموعه من الملفات توجد على اجهزه خاصه تسمى خوادم"servers" هذه الملفات متعددة الانواع مثل( الملفات المسؤوله عن عرض الصفحات , الصور, مقاطع الفيديو,وغيرها) وكل شىء ستعرفه بالتدريج ان شاء الله<br />
==============================<br />
 <font color="red">ما هو الخادم"server" ؟</font><br />
السيرفر عباره عن جهاز كمبيوتر ذو مواصفات عاليه ومتصل بالانترنت اتصال سريع جدا ويعمل هذا السيرفر بأستمرار دون انقطاع<br />
وكمثال يجب ان تعلم ان موقعنا ارابيا فور سيرف يوجد الان على جهاز كمبيوتر يبعد عنا الاف الاميال <img src="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/wink2.gif" border="0" alt="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/wink2.gif"> <br />
=============================<br />
 <font color="red">اين يوجد الخادم "server"?</font><br />
تتواجد الخوادم- فى معظم الاحوال- فى مراكز البيانات "data centers" وهى مبانى تخصص للخوادم وصيانتها وتأجيرها وهذه المراكز تكلف الملايين وتكسب الملايين ويعمل بها العديد من المهندسين والفنيين وهذه بعص الصور من مختلف مراكز البيانات<br />
 <img src="http://www.kabcomputers.com/images/datacenter.jpg" border="0" alt="http://www.kabcomputers.com/images/datacenter.jpg"><br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <img src="http://www.depauw.edu/it/network/data_center/Data_Center_Small_2007-04-26.jpg" border="0" alt="http://www.depauw.edu/it/network/data_center/Data_Center_Small_2007-04-26.jpg"><br />
 <br />
 <img src="http://blogs.business2.com/greenwombat/images/2007/08/20/sun_green_data_center1.jpg" border="0" alt="http://blogs.business2.com/greenwombat/images/2007/08/20/sun_green_data_center1.jpg"><br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
 <br />
الموضوع كبير <img src="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/c014%5B1%5D.gif" border="0" alt="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/c014%5B1%5D.gif"><br />
=======================<br />
 <font color="red">ما هو عنوان الموقع؟</font><br />
عنوان الموقع او ال "url" هو ما نطلق عليه نطاق "domain" والنطاق يتم ربطه بالموقع عن طريق شيى يسمى dns <br />
======================<br />
 <font color="red">كيف تظهر لنا الصفحه بهذا الشكل؟</font><br />
حسنا قبل ان اجيبك افعل التالى : من متصفحك افتح قائمة view ومنها اختر view source او source حسب نوع متصفحك<br />
سترى الان مجموع من الاكواد الغير مفهومه بالنسبه لك لكنها مفهومه بالنسبه لى<img src="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/smile1.gif" border="0" alt="http://forum.arabia4serv.com/almodhesh/smilies/smile1.gif"> هذا الاكواد هى اكواد لغة ال "html "وهى اللغه اللتى تصمم بها صفحات الانترنت حتى تظهر لنا بهذا الشكل وقريبا ان شاء الله سأقوم بعمل دروس لها<br />
=====================<br />
 <br />
تتردد فى طرح اى استفسار وان شاء الله تكملة هذه السلسله ستكون بالاجابه على استفساراتكم<br />
اخوكم احمد]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>الاسئلة الشائعة حول ملف الـrobots.txt وعناكب محركات البحث</title>
		<dc:creator>ArAbiA4sErv</dc:creator>
		<pubDate>2008-12-11</pubDate>
		<category>إدارة المـــواقع</category>
		<link>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2016-1.html</link>
		<comments>http://www.geek4arab.com/less/lesson-2016-1.html#comments</comments>
		<content:encoded><![CDATA[<font size="3"><b><font face="Arial">هذا الموضوع سنجيب فيه عن معظم ااسئلة التى قد تتبادر فى ذهنك عن ملف الـ robots.txt ومحركات البحث فتابع بتركيز<br />
اذا كنت تشعر بالملل من القراءة فيكفيك قراءة الاسئلة التى امامها كلمة (هام)<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Red">اسئلة تتعلق بعناكب محركات البحث</font></font><font face="Arial"><br />
=====================<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">ما هى عناكب محركات البحث؟</font></font><font face="Arial"><br />
عناكب محركات البحث عبارة عن برامج تعمل اوتوماتيكيا على استعراض محتويات صفحات الويب عن طريق المرور بأحد هذه الصفحات ومراجعة كل الصفحات التى تتصل بها<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">ما هو الوكيل "agent" ?</font></font><font face="Arial"><br />
هذه الكلمة لها العديد من المعانى هذه الايام لكن ما يهمنا هو الـ user-agent وهو اسم تقنى للبرامج لاتى تقوم بمهام محددة على شبكة الانترنت ولصالح شخص معين مثل العناكب فهى تقوم بمهام الارشفة لصالح محركات البحث<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">ما هو محرك البحث؟</font></font><font face="Arial"><br />
يقصد به اى فورم تستخدم للبحث خلال قاعدة بيانات تحتوى على روابط تم جمعها بواسطة عناكب محرك البحث<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">فى اى شىء تستخدم العناكب؟</font></font><font face="Arial">"هام"<br />
تستخدمالعناكب لمهام متعددة هى :<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</font><font face="Arial">    2. التحقق من تكوين الصفحات    3. التحقق من الروابط    4. المراقبة والتتبع </font> <font face="Arial"><font color="Magenta">هل العناكب تضر الموقع؟</font></font><font face="Arial"><br />
فى الماضى كانت العناكب تسبب ضغط كبير على الشبكات والسيرفرات لكن الان تطورت كثيرا ولم تعد تسبب اى ضغط على السيرفرات وخاصة عناكب محركات ابحث لكن الاخطار قد تأتى من العناكب التى تأتى الموقع لتسحب الايمبلات او لتبحث عن ثغرات امنيه<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Red"> اسئلة حول عناكب محركات البحث:</font></font><font face="Arial"><br />
================<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">كيف تقرر العناكب زيارة رابط معين ؟</font></font><font face="Arial">"هام"<br />
هذا يتوقف على استراتيجية محرك البحث ولكن فى معظم الاحوال اذا لم تخبرها بوجود رابط جديد فهى تنطلق من مجموعة من الروابط تقوم بتحديدها على حسب استراتيجية محرك البحث ثم تتنقل بين الروابط وغابا اروابط التى تبدأ بزياراتها هى اشهر المواقع على الويب او الصفحات التى تحتوى على روابط كثيره او الصفحات التى لها روابط فى مواقع اخرى كثيره "الباك لينك"<br />
<br />
</font><font face="Arial"><font color="Magenta">كيف تحدد العناكب المحتوى الذى ستقوم بأرشفته؟</font></font><font face="Arial"><br />
القاعدة العامة ان عناكب محركات البحث اذا علمت بوجود رابط جديد فإنها تذهب اليه لتقوم بأرشفته ولكن الاسلوب يختلف من محرك بحث لآخر : بعض المحركات